الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٥ - في قوله تعالى
و ثانيا عدم تكرير أطيعوا لا يدل على عدم عموم الطاعة و إلا لدل في حق الرسول فإنه تعالى قال في موضع آخر أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ[١] فلم يجب طاعته في كل شيء و هو باطل بالإجماع.
إن قيل فهذه و إن لم تدل على عموم الطاعة لكن الأولى دلت فبها عمت قلنا الآية الخالية من التكرير سواء تقدمت على هذه أو تأخرت لزم منها تبعيض طاعة الرسول في بعض الأوقات و هو باطل بالإجماع و إنما لم يقل في آية النزاع و إلى أولي الأمر منكم إيماء إلى أن طاعتهم قسم من طاعة الرسول و يؤيده إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ على الشك و الإمام ليس في إيمانه شك.
و ثالثا أن طاعة الله و رسوله واجبة دائما و المعطوف عليهما بحكمهما و لا يجب طاعة غير المعصوم دائما.
قالوا أولو الأمر أمراء السرايا قلنا لم يجتمع العلم فيهم الذي أمر الله بالرجوع فيه إليهم في قوله وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[٢] على أن أول أمراء السرايا علي بن أبي طالب
كما رواه الشعبي عن ابن عباس في تفسير مجاهد أن الآية نزلت في علي حين استخلفه في المدينة النبي.
و في إبانة الفلكي أنها نزلت حين شكا أبو بردة من علي.
قالوا هم علماء العامة قلنا لا يأمر الله باتباعهم لوجود الاختلاف بينهم بل التناقض فيهم.
و منها قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[٣] ثم بين الصادقين في الآية الأخرى و هي قوله تعالى وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا[٤] و حين البأس اشتداد الحرب و تواتر الطعن و الضرب و قد هرب من لا خفاء فيه و لزب من لا غطاء
[١] الأنفال: ١ و ٢٠ و ٤٧.
[٢] النساء: ٨٦.
[٣] براءة: ١٢٠.
[٤] البقرة: ١٧٧.