الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩
قلنا على سبيل الجبر كما مر و منه إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ[١] قلنا الفتنة هي الاختبار و الامتحان و منه سمي الصانع فتان و قد جاءت الفتنة على معان هذا أليقها لتنزيه الرب عن العدوان. و منه وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ[٢] قلنا المشيئة بالجبر كما سلف و الضمير في لذلك للرحمة لا للاختلاف قالوا ذلك ضمير المذكر لا يصلح للرحمة المؤنثة قلنا رد الله ضمير التذكير إلى التأنيث في قوله هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[٣] و قد اشتهر ذلك في أشعار البلغاء. و منه وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا[٤] قلنا الجعل بمعنى التخلية مثل قول أحدنا لغيره و جعلتني ذليلا إذ خلا بينه و بين ما يذله و بمعنى التسمية وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً[٥]. و منه وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا[٦] قلنا وجدناه غافلا أو أغفلناه فلم نكتب فيه علامة الإيمان و منه إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً[٧]
[١]- الأعراف: ١٥٤.
[٢]- هود: ١١٩.
[٣]- الأعراف: ٥٥.
[٤]- الحشر: ١٠.
[٥]- الزخرف: ١٩.
[٦]- الكهف: ٢٨.
[٧]- يس: ٨ و الانعام: ٢٥.