الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٣ - منها في قوله صلّى اللّه عليه و آله من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ٣١٤
و تحرير فلورود ذلك على مرور الأزمان في علي لا يمكن جحده العدو الغوي و يؤكد إيمان الولي الوفي.
و بالجملة لو أمكن إنكار هذا الحديث لم يعلم صحة كل حديث و قد روي أن يوم الغدير شهد فيه لعلي ستون ألفا و قيل ستة و ثمانون ألفا من الأمصار و القبائل المتفرقات و إذا بلغ الخبر دون هذا انتظم في سلك المتواترات فالمرتاب فيه ممن طبع على فؤاده جزاء لانحرافه عن الحق و عناده.
و قد ذكر الرازي و القزويني و النيشابوري و الطبرسي و الطوسي و أبو نعيم أنه لما شاع ذلك في البلاد أتى الحارث إلى النبي ص و قال يا رسول الله هذا شيء منك أم من الله فقال ص و الله إنه من أمر الله تعالى فولى يريد راحلته فقال حينئذ اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ فرماه الله تعالى بحجر على هامته فخرج من دبره فقتله فأنزل الله تعالى حينئذ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ[١]
و روى معاوية بن عمار عن الصادق ع أن رجلا قال إنما هو شيء يتقوله فأنزل الله تعالى وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ[٢].
و في الحديث أنه لما نص على علي بالإمامة في ابتداء الأمر جاءه قوم من قريش و قالوا يا رسول الله الناس قريبو عهد بالإسلام و لا يرضوا أن تكون النبوة فيك و الإمامة في علي ابن عمك فقال ص ما فعلته برأيي فأتخير فيه و لكن الله أمرني به و فرضه علي قالوا فأشرك معه رجلا من قريش لئلا تخالف الناس عليك فنزلت لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ[٣] و نحوه خبر آخر عن الصادق ع.
[١] المعارج: ٢.
[٢] الحاقّة: ٤٦.
[٣] الزمر: ٦٥.