الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٨٥ - الفصل الثامن و فيه مباحث من ذلك
الحادثة قد أمر الله المكلف بإجابته بواسطة نظره في أدلته و لم يجعل حكم الحادثة منوطا باختياره و أنتم جعلتم النصب و العزل منوطا باختياره فافترقا.
البحث الثالث
لو وجب على الرعية نصب الإمام فإن جاز إخلالها به لزم الفساد و إن لم يجز فإما لأمر صدها عن الإخلال به فيلزم التسلسل في وجه حصول ذلك الأمر أو لا لأمر فترجيح بغير مرجح أما على رأينا فإذا أخلت به لم يخل الواجب تعالى به لأنه لطف واجب و الله تعالى لا يخل بالواجب فاندفع التسلسل.
البحث الرابع
البلاد المتباعدة إن لزم الرعية نصب الإمام لبعضها ترجيح بلا مرجح و طلب كل بلد كون الإمام منهم فيقع الهرج و إن لزم أهل كل بلد نصب إمام وقعت المنازعة بسبب تكثير الأئمة حيث يطلب كل واحد الرئاسة العامة.
البحث الخامس
الخطاب في قوله تعالى السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا[١] أو غيرهما لا يتعلق بالأمة بالإجماع على أن الحدود ليست لغير الإمام أو نائبه كما نقله الخوارزمي فيتعلق بالأئمة فنصبهم من الله لتوجه الخطاب إليهم فلو كان من الرعية لتوقف الخطاب عليهم.
إن قيل الأمر بالحد مطلق و هو يقتضي وجوب مقدماته التي منها نصب الإمام فيجب على الرعية لتوقف الواجب عليه قلنا الآيات دلت بذاتها على الحد فلا يحمل على نصب الإمام الموصل إلى قيام الحد لأنه إضمار و الأصل نفيه و أيضا فإنه لا يصح أن يجب قيام الحد على الإمام و تجب مقدمته و هي نصب الإمام على الرعية إذ لا يكون الشيء واجبا على شخص و مقدمته على آخر و استدل البصري باقطعوا و اجلدوا على وجوب نصب الإمام على الرعية لتناول الأمر للمباشرة و التسبيب و المباشرة لكل فرد من الرعية غير ممكنة و لو أمكنت
[١] المائدة: ٤١. النور: ٢.