الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥
ص ما قال أحد لأحد كافر إلا باء به أحدهما.
قالوا نزل فيه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ[١] قلنا لا بل هي لكل كافر كيف ذلك و قد نزلت يوم حنين و هو بعد موت أبي طالب بست سنين و أشهر و لو نزلت الآية فيه و فيها أن النبي يحبه دلت على إيمانه لأنه ص نهاه الله تعالى عن محبة الكفار في قوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ[٢] و قد قيل معنى وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ أن هدايتنا لأبي طالب يا محمد سبقت دعوتك له و في هذا أن أحدا لم يدركه في فضيلته إن كان الله تعالى بنفسه متوليا لهدايته.
قالوا نزل فيه ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ[٣] قلنا ذكر صاحب جامع الأصول و صاحب التقريب موت أبي طالب قبل الهجرة و نزول الآية سنة تسع منها و النبي ص لا يستغفر لمن مات على كفر لإخبار القرآن بتخليده مع نفي الهوى عن نطقه.
قالوا لم ينقل له صلاة حتى يحكم بإيمانه قلنا عدم العلم بها لا يدل على عدمها على أن عدمها لا يوجب كفر تاركها.
قالوا حرصه النبي على الإسلام عند موته و حرصه أبو جهل على دين الأشياخ فكان آخر كلامه أنه على دين الأشياخ عبد المطلب ثم مات.
قلنا لا بل نقل رؤساء الإسلام أنه جمع أهله و أوصاهم ب محمد و نصرته و أخبرهم بتملكه و أنه جاء بأمر عظيم عاقبته الجنان و الأمان من النيران و قال لو كان في أجلي فسحة لكفيته الكوافي و دفعت عنه الدواهي فهذا الذي هو يجب اعتماده لا ما ذكروه لمناقضته لأقواله و أشعاره.
قالوا كتب الأولاد الأول إلى المنصور يرد عليهم الملك و افتخروا بأشياء
[١] القصص: ٥٨.
[٢] المجادلة: ٢٢.
[٣] براءة: ١١٤.