الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٢
ليس أخي و لا وكيلي على أن ذلك أورده أئمة القوم في فضائله فلو أراد نفي الخلافة تنافي الأمران.
إن قيل فهارون لو بقي بعد موسى لم يتجدد له منزلة لم يكن حال حياة موسى فكذا علي لم يتجدد له منزلة بعد النبي لم تكن حال حياة النبي ص و قد علمنا أنه لم يكن إماما في حياة النبي فكذا بعده.
قلنا لا يمتنع أن يكون إماما حال الحياة و إن لم نسمه بها لعدم تصرفه على أنه يجوز خلافة علي بإحدى شقي خلافة هارون و هو ما بعد الوفاة لمانع هو الحياة فإن من قال لغيره أنت مني بمنزلة وكيلي يقتضي كونه بمنزلته في المستقبل دون الماضي.
قالوا لو أراد الإمامة لقال بمنزلة يوشع قلنا اقتراح الأدلة فاسد إذ يلزم أن يقال لكل من استدل بأمر هلا استدللت بغيره فالدليل على هارون كاف عن يوشع بن نون و خلافة يوشع لا تعلم صحتها لأنها من نقل اليهود و قد قيل إنه كان نبيا و كانت الخلافة في أولاد هارون و لأن النبي أراد أن يثبت لعلي جميع منازل هارون من الاستخلاف حال الحياة و بعد الوفاة.
على أن النبي ص إنما ذكر هارون لورود القرآن به المزيل للشبهة فيه بخلاف يوشع إذ ليس ذلك حاصلا ليوشع بن نون.
على
أن ابن جبر في نخبه و علي بن مجاهد في تاريخه أسندا إلى النبي ص أنه قال لعلي ع عند وفاته أنت مني بمنزلة يوشع من موسى.
قال الجاحظ لا يجوز أن يستثني ما لا يملكه و هو النبوة مما يملكه و هو الخلافة قلنا بلى و لأنه لا يملك الخلافة بل هي من الله أيضا و إنما استثنى النبوة لئلا يتوهم الشركة فيها كهارون.
قالوا الخبر يوجب إمامته في حال حياة النبي قلنا الظاهر ذلك لو لا الإجماع فيبقى على مقتضاه بعد وفاته ص.
قالوا فيحمل على ما بعد عثمان قلنا لم يقل به أحد لأن المخالف أثبتها