الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٨ - في قوله تعالى
عَهْدِي الظَّالِمِينَ النهي كما في لا تجتمع أمتي على ضلال على رأي من ضم عينها و يكون ذلك نهيا لإبراهيم ع أن يجعل الإمامة في ظالم.
إن قيل إمامة إبراهيم هي النبوة و نحن نسلم اشتراط النبوة بعدم الظلم و لا يلزم ذلك في الإمامة قلنا الإمامة فرع النبوة فالمانع منها مانع منها مع أن صريح الآية في الإمامة و لما استلزمت النبوة الإمامة ذكر الله سبحانه اللازم ثم نفاه عن الظالم.
إن قيل إنما نفى الملزوم و هو النبوة فلا يلزم من نفيه نفي اللازم و هو الإمامة قلنا هذا خلاف ظاهر الآية.
إن قيل نمنع كون مانع الأصل مانع الفرع كما ذكرتم فإن القاضي فرع النبي و الإمام و ليس مانعهما مانعه قلنا بينهما فرقان فإن وجود النبي و الإمام ع يمنع النائب من ارتكاب الآثام خوفا من عزله و الضرب على يده بخلاف الإمام إذا قيامه بمصالح الأنام بعد موت النبي ص.
إن قيل لا يتعين العهد لكونه للإمامة قلنا تالي الكلام مبني على مقدمته و مقدمته الإمام أ لا ترى لو قال الملك لشخص إني جاعلك وزيرا فقال و من ذريتي فقال الملك لا يصل عهدي إلى من كان شريرا فهم السامعون من غير تأخير عدم وصول الوزارة إلى الشرير و لو سلمنا اشتراك لفظ العهد لم يضرنا لوجوب حمل اللفظ على عمومه فتدخل الإمامة فيه و هذا مثل قول القائل لا ينال عطائي الفاسق فإنه يقتضي نفي جنس عطائه عنهم بالإطلاق.
قال فخر الدين الرازي هذه الآية كما دلت على أن عليا هو الإمام بعد الرسول دلت على أنه لم يكفر طرفة عين لأنه لو كان قد كفر للزم بحكم الآية أن لا يكون أهلا للإمامة و ثبت أيضا أن أبا بكر و العباس ليسا أهلا لها بمقتضى الآية فلو جاز الكفر عليه لزم خروج الثلاثة عن مقتضى الآية و هي أهليته للإمامة و كان إجماع الأمة على أن الإمامة بعد الرسول لأحد الثلاثة باطلا و بطلان الإجماع باطل و أبو بكر و العباس كانا كافرين فثبت أن عليا لم يكفر