الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٨٧ - الفصل التاسع و فيه أبحاث
وجود الرئاسة الدينية.
قالوا فاختارت الأمة عليا و الحسن و صح قلنا إمامتهما حاصلة من الله و رسوله و إنما احتاجا إلى الاختيار لتلزم الحجة به من يراه من الشاكين على أنا نقول دعوى مسيلمة و طليحة و الحلاج و معاوية و يزيد و بني مروان و غيرهم وقعت فخرجت عن حد المحال فصحت و لم يذهب إليه رشيد.
إن قالوا فمن سلم كونهم أنبياء في الحقيقة و أئمة على الطريقة قلنا و من سلم أن الثلاثة كانوا أئمة في الحقيقة.
٢- قال الأصم و هو أحد رؤساء الناصبية لا شك أن في زمان الثلاثة قد كان من يعتقد إمامتهم على حال و إن كان هناك من يعتقد إمامة علي و بعد الثلاثة وقع الاختلاف في إمامته فقيل هو إمام في ذلك الوقت و قيل لا إمام في ذلك الوقت فالإجماع الحاصل في أيام الثلاثة دليل إمامتهم لأنه إن كان واقعا عليهم فهو قولنا و إن كان على علي فهو محال لأنه هو الذي اختلف فيه في الماضي و في وقته و محال كون المختلف فيه هو المتفق عليه.
قلنا له ذلك مغالطة لأن المؤمنين قائلون بإمامته في الأحوال كلها فلا يتحقق الإجماع المدعى على عدمها و هل يصح من عاقل علم الاختلاف بالضرورة دعوى الإجماع و ما كنت أظن أن هذا يذهب على الأصم[١] مع رئاسته في قومه حتى أبان الله تعالى عن جهله و ضلاله.
على أنا نقول له اجتمعت الأمة في حياة النبي على الصلاة و الزكاة و غيرهما من العبادات ثم اختلف فيها فعلى ما أصل من كون المتفق عليه غير المختلف فيه يلزم أن تكون عبادات اليوم غير التي كانت في عهد النبي ص لأن المتفق عليه غير المختلف فيه على ما قال.
٣- إنا نقلب الاستدلال على الأصم فنقول أجمعت الأمة في هذا الزمان على أنه قد كان إماما موجودا لا محالة في أيام الثلاثة و الجماعة المتفقة مختلفة الآن
[١] ذهب عليه كذا: أى نسيه و خفى عليه.