الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢ - الفصل الثامن عشر في أنّه عليه السّلام أفضل من اولي العزم من الرسل
إن قلت فيلزم أن يكون عند علي بعض علم القرآن لذلك و حينئذ فلا فضيلة له لأن قليلا من علماء الإسلام إلا و يعلم بعضه قلت الأفضلية في التفاوت و إلا لخلا تقييده في الآية عن الفائدة و لأنه لا مانع في القرآن من الحمل على كله بخلاف ما في اللوح المحفوظ لما ذكرتم.
و قد أخرج البيهقي ما رواه صاحب الوسيلة من قول النبي ص من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه و إلى نوح في تقواه و إلى إبراهيم في حلمه و إلى موسى في هيبته و إلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب.
فقد اجتمع فيه ما تفرق فيهم فهو أفضل من كل واحد منهم.
و قد استدل الرازي في المعالم بمثل هذا على تفضيل النبي على الأنبياء عند قوله تعالى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[١].
قالوا آتى الله نوحا السفينة و انتصر فأغرق قومه و نجا إبراهيم من ناره و من الملك الذي هم بزوجته و انتصر له بهلاك نمرود و أعطى موسى العصا و اليد البيضاء و سلط الآيات التسع على أعدائه و انتصر له بهلاك فرعون و نفخ في عيسى من روحه و رزقه يبرئ ذوي العاهات و انتصر له من أعدائه برفعه إلى السماوات و لم ينتصر لعلي من معاوية و ابن ملجم فليس له كرامة تقابل واحدة من معجزات الأنبياء و هو و إن كان له المنزلة العالية لكن أين درجة الولاية من درجة النبوة السامية.
قلنا ما ذكرتم من كرامات الأنبياء فهو حق لكن لا يلزم من فقدها عن علي أفضليتهم عليه و إلا لزم أفضليتهم على النبي حيث لم يحصل له مثلها و أنتم جعلتم عدم مثلها موجبا لعدم أفضلية فاقدها و لا يبعد أفضلية الولاية على النبوة كما في الخضر و موسى و قد أخرج أبو نعيم في كتاب الفتن في حق المهدي أن عيسى وزيره و قال بعض علماء الطريقة بداية النبوة نهاية الولاية و قال آخرون
[١] الأنعام: ٩٠.