الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - الفصل الثالث في شي ء من علمه
نزول جبرئيل إلى الأرض لزم أن لا يكون نزل على النبي و هو خلاف إجماع الولي و الغوي. قالوا علي لم يبلغ غرضا بتحكيم عبد الرحمن في الشورى و تحكيم معاوية للأشعري و خروج علي في حرب الجمل و الخوارج فلو كان يعلم غيبا لم يفعل من ذلك شيئا قلنا فالنبي أخبر بالغيب إجماعا مع أنه لم يبلغ غرضا إذ غرضه كون الناس ملة واحدة و لم يأخذ سوى جزيرة العرب فإن دل ذلك على عدم الإمامة دل هذا على عدم النبوة بل و على عدم الإلهية فإن الله تعالى غرضه إذهاب الكفر و لم يحصل بالكلية و الخلفاء الثلاثة لم يبلغوا كل غرض.
و قد أخرجوا لعمر حديث سارية و هو من علم الغيب و الاعتذار عن التحكيم قد عرف في موضعه من طرقهم.
تذنيب
لذلك أخذنا معانيه من شرح نهج البلاغة لميثم البحراني النفس الإنسانية إذا فرغت من علائقها من الحواس الظاهرة رجعت بطبعها إلى جناب ربها فيحصل لها من الصور هناك ما هو أليق بها من أحوالها ثم ترتسم في المخيلة و تنحط إلى الحس المشترك فتصير كالمشاهدة هذا حالها في منامها و أما حال يقظتها فمتى كانت قوية لم يكن اشتغالها بتدبير بدنها عائقا لها عن ملاحظة مباديها و الاتصال بحضرة ربها فيفيض من جنابه صورا عليها ثم ترتسم في مخيلتها حتى تصير كأنه مشاهد لها.
إن قيل أخبار علي بالمغيبات إنما هو بعلم علمه النبي و لو علمه غيره لكان مثله و حينئذ لا مزية له و لهذا لما وصف الأتراك قال له بعض أصحابه لقد أعطيت علم الغيب فضحك و قال إنما هو تعلم من ذي علم و إنما الغيب علم الساعة و ما عدده الله بعدها و نحوه هو علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله و ما سواه فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه و دعا لي بأن أعيه.
قلنا أما القسم الأول فمسلم اختصاصه بالله و أما المدعى علمه فإن النفس القدسية لها استعداد لانتقاش الأمور الغيبية فتتأهل لإفاضة جود الله و الاختصاص