الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - الفصل السادس في مبيت عليّ عليه السّلام على فراشى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حين خرج إلى الغار
ذو القدر لو لا التأييد من خالق البشر.
قال الجاحظ إنما لم يهرب خوفا من العار قلنا يرد هذا قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ[١] و صبره ع أعظم من صبر إسماعيل لوجود الشفقة من أبيه و تجويز العفو من باريه و تجويز كون ذلك امتحانا إذ لم يعهد ذلك من أحد و تجويز نسخه قبل فعله و تجويز كون باطن الكلام بخلاف ظاهره و تجويز كون تفسير المنام بضد حقيقته و تجويز الإتيان بفدائه و لا شيء من هذه التجويزات حاصل لعلي حال البيان.
إن قيل بل محنة إسماعيل أعظم لعلم علي أن قريشا إنما طلبت النبي دونه بخلاف إسماعيل إذ كان يعلم أن ذلك بالوحي الإلهي قلنا فتفويته غرضهم مما يوجب شدة الحرج و الغضب عليه و ذلك معروف بالعادات أن من فوت عليهم حيلتهم حتى فات غريمهم لا يلحقهم شفقة عليه و لا ميل ما إليه فظهر أن ما سلف من النوم أقوى في الشجاعة من براز القوم إذ مبارزة الأبطال الكبار فيها رجاء السلامة بالمكر و الفرار و لهذا لما غلب ظن الملكين بالتلف لم يؤثر أحدهما الآخر بالخلف.
قال الجاحظ في الروايتين النبي بشره أنهم لا يصلون إليه فلا فضيلة له فيه قلنا تلك الزيادة لم نتعرف إلا من عدو منحرف نعم في رواية ابن المغازلي لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله و هذا لا جزم فيه لتعلقه بالمشيئة و ابن حنبل أعرف من ابن المغازلي و قد نقل في مسنده أنهم رموه بالحجارة و لئن سلمت الزيادة ففيها فضيلة الوثوق بقول النبي ص و قد رووا قوله ع أن الشيخين يليان الخلافة و منهم من يقول إنه نص عليه بالخلافة فإن صدق بقول النبي فما قعوده عن لقاء الأبطال و إن شك في النص فأين مقام علي من هذا الحال.
[١] البقرة: ٢٠٧.