الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - في قوله تعالى
|
أنا الزائد الحامي الذمار و إنما |
يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي-. |
|
و قال و إنما العزة للكاثر[١] و إنما مركبة من إن و هي للإثبات و ما و هي للنفي فإن تواردا على محل اجتمع المتنافيان فلا بد من محلين فإن ورد الإثبات على غير المذكور و النفي عليه فباطل بالإجماع فتعين العكس و هو إثبات المذكور و نفى المهجور.
قالوا جاءت إنما لغير الحصر في قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ[٢] و قولهم إنما الناس العلماء مع وجود الإيمان في غيرهم.
قلنا ذلك للمبالغة في مدحهم لا لنفي الإيمان و الناس عن غيرهم و لهذا إن الجهال و ناقصي الإيمان تنفر طبائعهم عند هذا الكلام و لو لا إفادة الحصر لم يحصل ذلك.
إن قالوا فما المانع من أن يكون ذكرها في آية الولاية للمبالغة لا لنفي الولاية عن غيره قلنا فلا بد للمبالغة من زيادة معنى لامتناع العبث فأصل الولاية ثابت لكل مؤمن في قوله تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ ... بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ[٣] و لا زيادة في المعنى توجب المبالغة سوى الولاية العامة و هي المطلوبة هنا إذ هي الإمامة.
قالوا إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ليس فيها حصر لوجود الإنذار لغيره قلنا بلى إذ التقدير إنما أنت منذر لا مجبر و لم يقل الله تعالى إنما أنت المنذر.
قالوا إذا أفادت الحصر لزم منه سلب إمامة أولاده و أنتم لا تقولون به.
قلنا إذا قام الدليل الخارج على إمامتهم كان كافيا فيهم و ستأتي الكرامات منهم و النصوص من جدهم عليهم و لأن الصدقة إذا وقعت من أبيهم جازت نسبتها إليهم مثل قوله تعالى في متأخري اليهود فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ[٤] و القتل من أسلافهم
[١] أوله: و لست بالاكثر منهم حصى.
[٢] الأنفال: ٢.
[٣] براءة: ٧١. و فيه: و المؤمنون و المؤمنات بعضهم إلخ.
[٤] البقرة: ٩١.