الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٣ - في قوله تعالى
قال بعض الأدباء
|
هذه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ |
أتت بالولاية من الله فيه |
|
|
فإذا ما اقتضى من اللفظ معنى |
فيه كانت من بعده لبنيه-. |
|
و لئن خصصنا الخطاب بالحاضرين كما هو ظاهر الآية تم الحصر أيضا و نستفيد إمامتهم من غيرها.
إن قيل يقيمون و يؤتون للاستقبال فيصح لكل من يفعل ذلك.
قلنا قد نقلنا من طرقكم نزولها في علي و نقلنا أن عمر تصدق مرارا فلم ينزل فيه شيء و صيغة الاستقبال لا تستلزمه كقوله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ[١] و نحوها كثير و إنما تخلص اللفظ للاستقبال السين و سوف و هنا تخلص للحال بقوله تعالى وَ هُمْ راكِعُونَ كما يقال رأيت الأمير و هو آكل و لقيته و هو راكب و لو كان وَ هُمْ راكِعُونَ استئنافا لزم التكرار لدخوله في ذكر الصلاة و إذا كانت الولاية هي التصرف و هي ثابتة لبعض الأمة تعينت لعلي بالإجماع على أن الآية لا تقتضي إمامة غيره فلو لم تثبت ألغيت الآية و لو فر من عمومها الناس دخل علي فيها بالإجماع و يلزم من ذلك ثبوت إمامته لوجوب اتحاد الإضافة.
و ربما قيل إن كل واحد منهم زكا راكعا لتعميم الآية و فيه نظر إذ قد بينا أن المراد بيؤتون الحال دون الاستقبال إلا أن يقال لم يرد بالحال الزمان الحال بل حال الركوع فيذهب الإشكال.
قالوا الذين لفظ جمع فلا يحمل على الواحد قلنا في العرف و الاستعمال موضوع للواحد للتعظيم و التفخيم مثل إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ[٢] أراد إبراهيم أو النبي ع
[١] الفتح: ١٥. الصف: ٨.
[٢] القدر: ١، الحجر: ٩. البقرة: ١٩٩.