الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٥ - في قوله تعالى
و هذا منصرفنا عنهم و المارقين و الله ما أدري أين هم و لكن لا بد من قتالهم لأني سمعت النبي ص يقول لعمار تقتلك الفئة الباغية و أنت إذ ذاك مع الحق و الحق معك إن سلك علي واديا و الناس كلهم واديا فاسلك وادي علي فإنه لن يدخلك في ردى و لن يخرجك من هدى يا عمار من تقلد سيفا و أعان عليا على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحين من در و من تقلد سيفا أعان به عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحين من نار فقالا حسبك رحمك الله.
و روى ابن مردويه في كتاب الأربعين بطريق عائشة قول النبي ص الحق مع علي و علي مع الحق لن يفترقا حتى يردا علي الحوض و رواه أيضا بطريق أم سلمة.
و روى هو أيضا عن الأصبغ بن نباتة لما أصيب زيد بن صوحان بالجمل وقف عليه علي و به رمق و قال يرحمك الله ما عرفتك إلا خفيف المئونة كثير المعونة فقال و أنت يرحمك الله ما عرفتك إلا بالله و بآياته عارفا و الله ما قاتلت معك عن جهل و لكني سمعت من حذيفة يقول سمعت رسول الله ص يقول علي أمير البررة و قاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله ألا و إن الحق معه يتبعه إلا فميلوا معه.
إذا عرفت هذا فقد علم بنقل الفريقين تأخيره عن بيعة أبي بكر فإن كان الحق في التأخر فالباطل في البيعة و إن كان في البيعة فقد فارق علي الحق و بطل الخبر.
إن قالوا تأخر علي كان لعذر هو جمع القرآن فلا يلزم خروجه عن الحق و لا خروج البيعة عن الحق و إلا لبطلت إمامة علي حين تأخر عن النهوض فيها لعذر قلنا لا بل الصواب إن كان في العجلة في البيعة فالخطأ في التأخير و إلا ففيها و جمع القرآن ليس عذرا مانعا عنها مع استدراكه بعدها و لو كان تأخره لذلك لم يخرج من بيته مكرها إليها و جلوسه عن طلب حقه بالسيف ليس جلوسا عن إمامته فإنه طلب الإمامة بلسانه و ذكر تظلماته و لو لم يرد في ذلك رواية لكان في نصوص النبي عليه كفاية.