الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٥ - في قوله تعالى
سواء مست ركبتاه الأرض أو لا فهو راكع و مثله قال ابن دريد و إن حمل الركوع على التواضع فهو من المجاز.
قالوا فالزكاة الواجبة تفتقر إلى نية و هي مبطلة للصلاة قلنا نمنع إبطالها إذ هي قلبية و لا منافاة بينها و بين الصلاة للاكتفاء بالاستمرار الحكمي و لجواز أن يكون أومأ إلى الفقير فأخذ الخاتم و لم ينو الزكاة حتى فرغ و كان الإيماء فعلا قليلا و لو فرضت كثرته جاز أن يكون جائزا نسخ كما كان الكلام في الصلاة جائزا ثم نسخ فإنه
قد روي عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة فلما نزل قوله تعالى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ[١] أمسكنا عن الكلام.
و بالجملة فعلي أفقه الأمة و الحجة الكبرى في فعله فلا وصمة و قد أسلفنا إثبات عصمته و قد ذكر ابن حنبل في مسنده عن سعيد لم يكن أحد من أصحاب النبي ص يقول سلوني غير علي ع و قد مدحه الله على ذلك فلو كان مفسدا للصلاة لم يثن الله تعالى عليه على فعله و قد أسند الحافظ أبو نعيم و صاحب النخب أنه كان يصلي النافلة.
و إذا تخلصت هذه الأمور لعلي ع ثبتت ولايته بالعطف على ولاية الرسول المعطوفة على ولاية الله تعالى و إذا ثبت ولايته حكم بحصول عصمته لإطلاق وجوب طاعة خليفته فلو وقع منه قبيح كان الله قد أوجب فعله على خليقته هذا و قد نظمت في ذلك الأعيان على اختلاف البلدان و الأزمان فقال فيه حسان أبياته الحسان
|
أبا حسن تفديك نفسي و أسرتي |
و كل بطيء في الهوى و مسارع |
|
|
أ يذهب مدحا من محبيك ضائعا |
و ما المدح في جنب الإله بضائع |
|
|
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا |
زكاة فدتك النفس يا خير راكع |
|
|
فأنزل فيك الله خير ولاية |
و ثبتها في محكمات الشرائع-. |
|
ذكر ذلك صاحب المنهاج بإسناده و سيأتي في باب رد الشبهات أطراف أخر في هذا.
[١] البقرة: ٢٣٨.