الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٦١ - الفصل الثاني أيضا من فضائله
|
أردى ببدر قروم المشركين و قد |
عتوا بضرب يقد الهام كالشعل |
|
|
ما بارزوا فارتضوا قرنا سواه لكي |
يروا به العذر عند اللوم و العذل |
|
|
كأنما رام قتلاه الفخار به |
فما التقوا غيره و العمر في مهل |
|
|
ما كان يبرز في حرب إلى بطل |
إلا و يبطل منه حيلة البطل |
|
|
و أي مشهد حرب لم يروه به |
قطبا يدير رحى حرب بلا وجل |
|
و في الحديث كانت ضرباته وترا قال ابن قتيبة في المعارف ما صارع أحدا إلا و صرعه أقول إن أهل الذمة مع تكذيبهم بالنبوة يحبونه و الفلاسفة مع معاداتهم للملة يعظمونه و الفرنج و الروم تصور صورته في بيعها و ملوك الترك و الديلم على أسيافها تضعها و كانت على سيف عضد الدولة و ابنه و على سيف أرسلان و ابنه كأنهم بها يتفألون و للنصر بها يطلبون.
و بالجملة فكل شجاع ينتهي إليه و يعول في انتصاره عليه و قال الجاحظ ليس في قتل الأقران فضيلة للرئاسة إذ ليس المقاتل في منزلة الرئيس و إلا لكان النبي مرءوسا لعدم قتاله قلنا في هذا تصغير لأمر الجهاد و رد على القرآن في قوله وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً[١] و لم يكن لأبي بكر رئاسة و النبي حاضر مختص بها غني عنه و عن غيره فيها على أنا لا نسلم أن النبي ص لم يقاتل و قد قاتل بأحد و غيرها
و قد قال علي ع كنا إذا أجم البأس[٢] اتقينا ب رسول الله.
قال الشجاع قد يترك النزال لمعان أشرف منه قلنا فهربه في خيبر [عنه] كان لمعان أشرف منه هي انكسار قلوب المؤمنين و نزول الغم بسيد المرسلين حين ألبس بهزيمته جلابيب المذلة لرايته و اقتفى عمر أثره في وصمته على أن ما ذكر يسري في العبادات فيقال إن تاركها أفضل من فاعلها لمعان أخر أشرف منها و قد كان الرئاسة لأمير المؤمنين بصفين و غيرها و قد قاتل بنفسه فيها.
[١] النساء: ٩٤.
[٢] و في النهج: كنا إذا احمر البأس.