الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣١
بأمر الله و أرأفهم بالرعية و أقسمهم بالسوية و أعلمهم بالقضية و أعظمهم يوم القيامة مزية.
فقد مدحه على سبق إيمانه و دل على عظم شأنه و المعاند يقول لا يحكم بإيمانه مع انتشار ذلك في كتب إخوانه و قد سلف ذلك في الفصل الثاني و العشرين من الباب السابع مستوفى اخترنا هنا إيراد طرف منه فإن لكل مقام مقالا.
قوله لكفر أبويه مردود بما أخرجه صاحب كتاب بشائر المصطفى أن أمه فاطمة بنت أسد انشق لها ظهر الكعبة فدخلت إليها و ولدت عليا فيه فلما خرجت قالت فضلت على آسية و مريم بدخول البيت الحرام و الأكل من ثمار الجنة دون كثير من الأنام و هتف بي هاتف سميه عليا فهو علي و الله العلي شققت له اسما من اسمي و أوقفته على غامض علمي و هو الذي يكسر الأصنام عن بيتي و يؤذن فوق ظهره و يقدسني و يمجدني فطوبى لمن أحبه و أطاعه و ويل لمن أبغضه.
هذا و قد ربت أمة النبي ص و رأت كراماته حال صغره و النبي بقميصه كفنها و نزل بنفسه إلى قبرها و شفع إلى الله فيها و كان ذلك من دلائل إيمانها و أما أبوه فربما تمسك في كفره بقوله تعالى وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ[١] قيل المراد أبو طالب ينهى عن أذى النبي و ينأى عنه فلا يؤمن به و المخالف يزعم أن لفظ الجمع لا يطلق على الواحد حيث قالوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ[٢] هو علي و هنا يطلقه على أبيه.
و في تفسير الثعلبي أن قريشا تنهى أبا طالب عن نصر النبي ص و كلامه في الذب عنه مشهور حتى أتوه بعمارة بن الوليد يتخذه خادما عوضه فقال ما أنصفتموني تعطوني ابنكم أربيه و أغذوه و أعطيكم ابني تقتلونه رواه الواقدي و غيره ثم قام إليه و أنشأ الأبيات الآتية.
[١] الأنعام: ٢٦.
[٢] المائدة: ٥٨.