الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤
قالوا الإمامة تثير الفتن في كل زمان كما في علي و ولديه فكيف تجب من الله أو عليه قلنا جاز كون الفساد بتركها أكثر منها إذ لولاها جاز أن يستولي شوكة الكافرين على تبديل مذهب المسلمين فبتلك المنازعة خمدت نار الظلمة و اجتمع المسلمون على كلمة.
إن قالوا إذا كان تصرفه في الأمة بردها بالمحاربة إلى طاعته يستلزم كفرها لزم كون الإمامة مفسدة فتخرج بذلك عن وجوبها.
قلنا قال المرتضى إذا علم الله المصلحة فيها وجب أن يفرضها و يوجب طاعة الأمة لها و قد فعل فخالفه الأمة بترك نصرتها بل منعت و صدت عنها فاللوم عليها إذا لم تفعل ما يوجب تمكين الإمام من مصلحتها و ليس له بالمحاربة أن يلجئها لأدائه إلى إبطال تكليفها و يجوز أن يغلب في ظنه عدم طاعتها بمحاربتها بل قد يزداد نفورها و لأن المفسدة المفروضة غير لازمة للإمامة و إلا لم توجد إمامة و لا نبوة و أيضا فالتمكين واجب عليه تعالى لإزاحة العلة و نصب الإمام جزء منه إذ الداعي بوجوده إلى فعل الطاعات أوفر و الصارف إلى ترك المعصيات أزجر و جزء الواجب واجب فالإمامة واجبة.
قالوا جاز اشتمالها على قبيح لا تعلمونه قلنا القبائح محصورة لتكليفنا باجتنابها فنكلف ما لا نطيق أو لم نعقلها إن قالوا يجوز أن يعرفنا الله أقسام الحسن و يقول القبيح ما عداها و يكلفنا بتركه و إن لم نعلم تفصيل مجملة قلنا يلزم المطلوب لأن حصر أحد الجهتين يستلزم حصر الأخرى و لما نصب الله الأنبياء و الخلفاء انتفى القبيح بغير خفاء و لأن الطوائف المحاربة للإمام كان فيهم رؤساء فلو كان الفساد في الرؤساء لم ينصبوا لأنفسهم رؤساء.
قالوا مع الإمام يلتجئ المكلف إلى الطاعة و الإلجاء مفسدة لعدم الثواب فيه قلنا نمنع الإلجاء على أنه وارد في النبوة.
قالوا شرطتم لطفيته بتمكينه فمع عدم تمكينه يسارع المكلف إلى معصية ربه