الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - القطب السابع في آيات متضمّنة للحثّ على العمل الصالح
فيدخل فيه علي و فاطمة و باقي الأئمة لأن الجمع المضاف للعموم و إن أريد الأنبياء حصل المطلوب أيضا لأن كل من قال بعصمتهم قال بعصمة الأئمة و من منع عصمة الأئمة لم يقل بعصمتهم فالفرق إحداث قول ثالث
القطب السابع الآيات التي فيها الحث على عمل الصالحات
مثل افْعَلُوا الْخَيْرَ[١] و من يفعل خيرا يجز به فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ[٢] و الآيات التي فيها الزجر عن المعصيات مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا[٣] فهذه الآيات و نحوها لا يوصل إلى حقائقها إلا بالمعصوم إذ الكتاب و السنة مشتملان على المجملات و المتشابهات و تفويض استخراج ذلك إلى الاجتهاد المختلف باختلاف الأمارات فيه تعطيل الأمور و التكليف بغير المقدور و الخوف من عدم إصابة اليقين للقادة و التابعين.
و قد ذكر أن رجلا دخل على فخر الدين الرازي في موضعه فوجده يبكي فقال له مم بكاؤك فقال مسألة حكمت بها منذ ثلاثين سنة و وضعتها في مصنفاتي و سارت بها الركبان و الآن ظهر لي أنها خطأ فما يؤمنني أن يكون جميع ما صنفته و ألفته كذلك فهذا خوف هذا الإمام مع سعة علمه و إقرار العارفين له بزيادة فهمه.
إن قيل فما ذكرتم بطلان الاجتهاد و الإجماع يرده قلنا اكتفي في المسائل العملية به تخفيفا عند فقد المعصوم و قد قال الله تعالى وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[٤] لأن المسائل العلمية
[١] الحجّ: ٧٧.
[٢] الزلزال: ٧.
[٣] النساء: ١٢٢. البقرة: ٨١ الطور: ٢١. آل عمران: ٩٤، ١٠٣، ١٥٢، ١٠٥.
[٤] النساء: ٨٢.