الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - القطب الحادي عشر في قوله تعالى أفغير دين اللّه يبغون
بالاستعاذة منه لا يكون هو المأمور باتباعه مطلقا و الإمام مأمور باتباعه مطلقا فالمأمور بالاستعاذة منه لا يكون هو الإمام و جائز الخطإ مأمور بالاستعاذة منه فجائز الخطإ لا يكون إماما و لا يقع من الحكيم الأمر بالاستعاذة به ممن يخيل الخطأ في الأحكام الشرعية منه ثم يؤمر باتباعه لأن المأمور بالاستعاذة به منه شر و المأمور باتباعه خير من كل وجه فلو جاز خطأ الإمام و لو وقتا لكان الخير من كل وجه شرا من بعض الوجوه و هو تناقض و محال أيضا من الحكيم الأمر بالاستعاذة به من شيء و هو قادر على إنقاذه منه ثم يأمره باتباعه و يحرم الإقدام على خلافه و لأن الإمام هاد دائما فلو جاز خطؤه لكان الله قد أمر باتباع من أمر بالتعوذ منه في وقت.
و لأن غير المعصوم قد يتبع خطوات الشيطان و لا شيء من متبعها يجب اتباعه ما دام متبعا لها فلا شيء من غير المعصوم بواجب الاتباع و كل إمام واجب الاتباع فلا شيء من غير المعصوم بإمام و ينعكس إلى لا شيء من الإمام بغير معصوم
القطب الحادي عشر قوله تعالى أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ[١]
فكل من ابتغى غير دين الله في أي شيء كان فهو مذموم مستحق للعقاب و لا شيء من الإمام كذلك لأنه إنما وجب ليعرف المكلف تفاصيل دين الله و لا يخالفه في شيء و إنما ذلك المعصوم فلا شيء ممن يتبع غير دين الله بإمام و تنعكس إلى لا شيء من الإمام يبتغي غير دين الله.
و نحو ذلك قوله تَبْغُونَها عِوَجاً[٢] و التقرير كما سلف و نحو ذلك قوله وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً[٣] فنقول غير المعصوم يتبع الشهوات و كل من يتبع الشهوات يميل عظيما و كل من يميل عظيما لا يقتدى به و الإمام يقتدى به فغير المعصوم ليس بإمام.
[١] آل عمران: ٨٣.
[٢] آل عمران: ٩٩.
[٣] النساء: ٢٦.