الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٧
و مع هذه الشهرة ينكر الواسطي الغوي رواية نصب النبي في يوم الدار لعلي ع قال لأنه ع أمر في الآية بإنذار الأقربين لا بطلب من يوازره فكيف يخص واحدا منهم دون الباقين.
قلنا قد أنذرهم ثم خص بطلب الوزارة واحدا منهم زيادة في ترغيبهم لوفور علمه أن الرسالة يسارع إليها كل منهم و لا منافاة بين إنذارهم و طلب الوزارة من بعضهم.
قال الإيصاء و الاستخلاف على قوم لا يكون إلا بعد انقيادهم و هم كانوا حينئذ بخلاف ذلك.
و كيف يليق من النبي تحكيم واحد عليهم و يقول استمعوا له و أطيعوا و هم حينئذ لم يسمعوا للنبي و لم يطيعوا و هل هذا إلا كالمثل المضروب فمن قال لآخر أعطني دينارا بعلامة أن أستاذي طلب منك فلسا فلم تعطه.
قلنا النبي لا ينطق عن الهوى و إنما فعل ذلك بوحي من الله تعالى و لا منافاة بين أن ينذرهم ثم يقول هذا خليفتي عليكم و أما ذكر اسمعوا و أطيعوا فمختلف منهم فإن نازع في اختلافه أحد قلنا له قد أنكرت أصل الرواية الواردة به و حيث عارض بالمثل قول النبي ص فهو بإثمه يبوء قال تعالى لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ[١] فقد تبع رؤساء الشياطين الذين حذر العلماء عنها طلاب اليقين شوائب الطبيعة و وساوس العادة و نواميس الأمثلة.
قال ذكر صاحب المعالم عن علي ع أن الرواية التي فيها ذكر الوصية لعلي مرسلة و ليس فيها ذكر الإنذار المطابق للآية فهي مضادة لها و ذكر ثلاث روايات عن غيره مسندة و خالية عن ذكر الوصية فهن معارضات لها.
قلنا تقرر في الأصول قبول الزيادة و قد جاز العمل بالمرسل إذا علم من طريق آخر أنه مسند كمراسيل ابن المسيب و قد جاء في صحيح البخاري مراسيل
[١] النحل: ٦٠.