الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢ - مقدّمة الكتاب
آيات المستنبط المطبوع غير حائدين[١] عن رواية الصدق المبين و غير مائلين عن رعاية الحق اليقين فيستضيء المتعرف بأنوار مصنفاتهم و يرتدي المتحرف بأسرار بيناتهم فأحببت أن أضع في ذلك كتابا متوسطا بين الخفيف و الثقيل و أجمع من كتب الفريقين ما يغني عن التطويل و إن كان فيما وضعوا كفاية فهذا زيادة في الحسنى و فيما صنعوا هداية فهو تأكيد للمعنى و كيف لا تصرف العناية إلى قوم هم الأحبار الأشم و الأبحار الأخضم أحد السببين اللذين من اعتلق بهما فاز قداحه و ثاني الثقلين اللذين من تعلق بهما أسفر من جميل السرى[٢] صباحه ولايتهم نجاة في الأولى و العقبى مودتهم واجبة قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فما من شرف تمتد إليه الأبصار و لا من طرف يرتفع لديه اقتباس الأقدار و لا باب تعظم فيه الأخطار و لا لباب تقحم به الآثار إلا و قد جازته قادات الأطهار و حازته سادات الأبرار مع سعي المعاندين في إطفاء نورهم وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ و بغي الجاحدين تطريدهم و تشتيت قبورهم و يريد الله أن يظهر حجته و مزبوره فهل قدم عليهم إلا من سمل[٣] عين الإيمان و هل تقدمهم إلا من شمل قلبه على الطغيان و قد ضاءت مدائحهم و متائحهم في كتاب رب العالمين و جاءت لأعدائهم قبائحهم و فضائحهم ظاهرة للناظرين فوضعت هذا الكتاب و سميته الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم مهديا إليه كل ذي عقل سليم مسلكا فيه كل ذي طبع قويم و سأجمع فيه إن شاء الله من الأدلة العقلية و النقلية و أضع فيه من البراهين القطعية الجلية و الآيات التي لا تحتمل شيئا من التأويل و الروايات المغنية عن الفحص و التطويل و الأشعار المنشأة من كل
[١]- حاد عنه- من باب نصر-: مال و اعرض.
[٢]- السير بالليل.
[٣]- سمل عينه- من باب نصر- قلعها.