الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٤ - الفصل الثاني أيضا من فضائله
و أما العبادة فكان أكثر الناس صلاة و صياما و منه تعلموا الأوراد ليلا حتى بصفين ليلة الهرير وضع له بين الصفين نطع فصلى عليه و السهام تقع بين يديه و تمر على صماخيه فلا يرتاع لها و لا ينتقل عنها و من تأمل مناجاته لربه و خشوعه لهيبته فهم أنها خرجت عن قلب مخلص و لسان محق.
و أما القرآن فاتفقوا على أنه كان على عهد النبي يحفظه و قالوا ما تأخر عن بيعة أبي بكر إلا لجمعه و القراء يرجعون إليه فإن أبا عمرو و عاصم و غيرهما أخذوا القراءة عن أبي عبد الرحمن السلمي و هو تلميذه ع.
و أما قوة الرأي فكان أسد الناس رأيا و لقد أشار على عثمان بصلاحه لو قبل ذلك ما قتل و إنما قال أعداؤه لا رأي له لأنه كان مقيدا بالشريعة دون غيره
و قد قال لو لا الدين لكنت أدهى العرب.
و أما السياسة فكان خشنا في ذات الله لم يراقب ابن عمه في عمل ولاه و جبه بكلامه عقيلا أخاه و حرق بالنار قوما و صلب آخرين و قطع قوما و نقض دور آخرين و من أكثر سياسته حرب الناكثين و القاسطين و المارقين.
و أما سبقه إلى الإسلام فلم يقل بخلافه إلا النادر من الأنام و من وقف على كتب الأحاديث و السير علم سبقه إلى سيد البشر و سنأتي بطرف منه في مكان آخر.
قال ابن أبي الحديد ذهب إلى سبقه الواقدي و الطبري و رجحه و نصره صاحب كتاب الاستيعاب و لم يخالف في ذلك إلا الأقلون و هذا راجع إلى خطيب دمشق و ابن أبي الحديد من كلاميهما لمعناه لما عقلنا لمعناه