الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٧١ - الفصل الخامس في مصاهرته للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله
و قد قالت في خطبتها المشهورة أصبحت و الله عائفة لدنياكم قالية لرجالكم لفظتم بعد أن عجمتم و سبرتم بعد أن خبرتم ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة و قواعد النبوة و ما نقموا من أبي الحسن تالله إلا نكال سيفه و نكير وقعه و شدة وطئه و تشهيره في ذات الله إلى أي لجاء أسندوا و بأي عروة تمسكوا لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ استبدلوا الذنابى بالقوادم و الأعجاز بالكواهل رغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم مصلحون أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ.
و ناهيك من قولها بعد عرفان عصمتها من تقديم بعلها و قد أورد الثعلبي تزويجها في قوله وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً[١]
و من الوسيلة أيضا إنما سميت فاطمة لأنها فطمت محبوها عن النار.
و منها عن علي ع عن النبي ص ينادى يوم القيامة أيها الجمع نكسوا رءوسكم و غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة على الصراط.
و منها أن النبي ص قال لها إن الله يغضب لغضبك و يرضى لرضاك.
و منها قول النبي لعلي إن جبرائيل يخبرني أن الله زوجك ب فاطمة و أشهد أربعين ألف ألف ملك و أوحى إلى شجرة طوبى أن تنثر الدر و الياقوت فنثرت فلقطه الحور فهو عندهن يتهادينه إلى يوم القيامة.
فمعاني هذه الأقوال نقلت من الوسيلة.
و في تفسير الزمخشري في قوله تعالى قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[٢] إن فاطمة في زمن قحط أعدت للنبي رغيفين و بضعة لحم فكشفت الطبق فوجدته مملوءا خبزا و لحما قال لها أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فقال الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ثم جمع بعلها و ولديها و أهل بيته و أكلوا حتى شبعوا و الطعام كما هو فأوسعت فاطمة على جيرانها فهذه تشهد بأفضليتها و أنتم تقيسونها بغيرها و قد وردت مدائح الشعراء بذلك فيها و
[١] الفرقان: ٥٤.
[٢] آل عمران: ٣٧.