الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - الفصل السادس في مبيت عليّ عليه السّلام على فراشى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حين خرج إلى الغار
ابن أبي هالة و الصفواني و ابن عقدة و العبدلي و ابن فياض و أبو رافع و البرقي
و رووا هم و الثعلبي في تفسيره الحديث القدسي إن الله أوحى إلى جبرائيل و ميكائيل قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من صاحبه فأيكما يؤثر أخاه فكل منهما كره الموت فقال هلا كنتما مثل علي وليي آخيت بينه و بين محمد نبيي فآثره بالحياة على نفسه اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فهبطا فكان جبرائيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه و بخ بخ له جبرائيل و قال من مثلك يباهي الله به ملائكته.
و في كتاب الخوارزمي نزل جبرائيل صبيحة الغار فرحا فقال أراك فرحا قال و كيف لا أفرح و قد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك و وصيك و إمام أمتك علي ابن أبي طالب باهى الله بعبادته البارحة ملائكته و حملة عرشه فقال انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي و قد بذل نفسه و عفر في التراب خده تواضعا لعظمتي أشهدكم أنه إمام خلقي و مولى بريتي و ما امتحن الله خاصة ملائكته بذلك إلا و قد علم من حالهم عدم صبرهم على هذه المهالك فكلفهم و قد علم كراهتهم لتلك المسالك و أراد يعلم بني آدم أن الملائكة لم تقدم على فعله فيقرون أنه ليس فيهم كمثله.
و هذا المبيت لو وزن بأعمال الخلائق لرجحها لأنه سبب نجاة نبيها و أداء رسالته إليها و إنفاذ الأمر الإلهي فيها و ثبوته و هو ابن عشرين سنة مع كثرة الأعداء مراغما لهم ينادي على الكعبة ثلاثا بصوت عال و قوة جنان و قلب راسخ و ثبات لسان مع قلة الأعوان و كثرة الخذلان هل من صاحب أمانة أو وصية أو عدة عند رسول الله فأدى الحقوق و جهز العيال جهازا و فيهم عائشة فله المنة على أبيها و عليها بحفظها و في وصيته بذلك سالفا دليل استحقاقه و وصيته خالفا قال ابن جبر في نخبه الشجاع الثابت بين أربعمائة سيف مظهرا لعداوتهم حين سألوه عنه فقال هو في حفظ الله أو رقيبا كنت عليه و هذا مما يعجز عنه