الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٠
و منه
|
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر |
فعبد مناف سرها و صميمها |
|
|
و إن حصلت أشراف عبد منافها |
بني هاشم أشرافها و قديمها |
|
|
و فيهم نبي الله أعني محمدا |
هو المصطفى من سرها و كريمها-. |
|
فهذا اعتراف أبي طالب بتصديق نبيه و وزارة علي وليه و لعل قعوده يوم الدار عن البيعة في جملة عشيرته إنما كان لعلمه السابق من اختصاص ابنه بوزارته لما تلوناه عليك من أشعاره و إشارته.
تذنيب آخر
إيمان أبي طالب بالله سبحانه مسطور في كتب العلماء و تعاليق الأدباء فمن ثبوته و شعره فيه
|
مليك الناس ليس له شريك |
هو الجبار و المبدي المعيد |
|
|
و من فوق السماء له بحق |
و من تحت السماء له عبيد-. |
|
و منه
|
لا تيأسن لروح الله من فرج |
يأتي به الله في الروحات و الدلج |
|
|
فما تجرع كأس الصبر معتصم |
بالله إلا أتاه الله بالفرج-. |
|
و أما سبب كتمان إيمانه برسول الله ص فإنه كان مطاعا في قومه و هم على إنكار نبوته فلو أظهر لهم إيمانه لخالفوه فلم يتم غرضه من نصرته و تدبير أمره و تمهيد قاعدته و لأشركته قريش في عداوته و خصومته فلم يقبل شيئا من مقالته فكان يحضر مجالسهم و يظهر لهم أنه منهم و هو مع ذلك يشوب منه الفعل و الكلام بتصديقه ع.
و لهذا أنشد شعرا يستعطف فيه أبا لهب بالرحم ليخدعه به حيث رأى منه النهي عن قتل النبي خوف عموم الفتنة فكان بإظهار كفرانه كمؤمن آل فرعون يَكْتُمُ إِيمانَهُ و كأهل الكهف و غيرهم كتموا إيمانهم عن قومهم و ليس كتمان الإيمان خوفا بمخرج عنه حقيقة و إلا لكان من شهد بالله بإيمانه كافرا بكتمانه.