الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - الفصل السابع فيه جواب اعتراضات للمخالف
و نفرق بينه و بين من شوهدت معاصيه و كفره قبل تحكيمه و خطئه و مخالفته بعد توليته حتى قال الأول إن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم و أبشاركم و تمنى الثاني عند موته أن لم يكن شيئا و أن يكون نسيا منسيا و إحداث الثالث لا تحصى كثرة و سنورد طرفا منها في المطاعن جهرة بخلاف من فرض فيه ذلك و لم يعلم منه البتة و لما نصبه الله و رسوله استدللنا بالمعلول على العلة.
إن قالوا لم يكن أحد بعد النبي معصوما إلا عصمة الإيمان قلنا هذه لا يعلم بالباطن حصولها و حسن الظاهر لا يدل عليها لوقوع النفاق في كثير من الأمة في حياة نبيها و حينئذ لا وثوق و لا أمان بحصول الثلاثة باطنا على الإيمان لجواز إظهاره و إبطان الكفران و لم قطعتم بالإطلاق على كذب من وصفهم بالنفاق. إن قالوا فمدائح النبي فيهم ترفع هذا التجويز لرواية سعيد بن عمرو بن نفيل أن النبي ص عد العشرة المشهورة من أهل الجنة قلنا إن سلم ذلك عن الفساد فهو من أخبار الآحاد و الراوي له أحد العشرة فيرد الحكم بقوله لشهادته لنفسه.
إن قالوا لم ينكره أحد من الأمة فصار إجماعا قلنا فالأمة قد اجتمعت على استحلال دم أحد العشرة و هو عثمان و كيف تستحل دم من تعتقد أنه من أهل الجنان و إن لم تجتمع عليه فقد استحله جماعة كثيرة منها فكيف يدعى في صلاحه إجماعها و الشيخان قد أكذبا ما روى سعيد فيهما بجزعهما عند موتهما حتى قال الأول لابنته عائشة هلك أبوك هذا رسول الله معرض عني فقال عمر لا تخبروا بذلك فإنكم أهل بيت يعرف فيكم عند الموت الهذيان و قال عمر عند احتضاره ليت أمي لم تلدني و سيأتي في المطاعن بإسناده إلى صحاحهم.
و عثمان لم يحتج بخبر سعيد وقت حصره و قد ذكر غيره من فضائله ليدفع بها من قتله و ضره و لو كان صحيحا عنده كان ذكره أوكد من غيره و هذا علي و طلحة و الزبير من العشرة قد استحل كل منهم دم الآخر و لم يسلموا السعيد