الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٥ - الفصل الثالث و فيه وجوه
عليه لإمكان نسبة المعصية إليه فلا يحصل الوثوق بالوصول إلى التقوى بل قد يجذب إلى ضدها فتعم به البلوى فيجب وجود المعصوم ليفيد العلوم بأحكام الحي القيوم.
إن قيل آيات التقوى مهملة و هي غير عامة فتصدق بمفرد فلا يفيد مطلوبكم قلنا بل الوقاية فرط الصيانة يقال وقاه فاتقى فلا يتم إلا باجتناب الكبائر و الصغائر قال الله تعالى وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ[١] و المراد بها فعل كل الطاعات و ترك جميع المعصيات
و قال النبي ص لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس.
القطب الثالث في الآيات التي فيها طلب الهداية
مثل اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ[٢] و التي فيها نسبة الهداية إلى الرب الكريم مثل فَهَدَيْناهُمْ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ هذا هُدىً هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[٣] و نحو ذلك يستغنى بقليله عن كثيره و يشار بنزيره إلى غزيره.
و وجه الاستدلال أن الهداية جميعها غير معلومة بالعقول فإن غالبها إنما يستفاد من المنقول فإن فوض النقل و البيان إلى جائز الخطإ و لا شك في اختلاف المفسرين و الرواة فإن سمع المكلف من الجميع وقع في الأمر الشنيع و لا ترجيح لبعض لارتفاع العصمة عن كل فالمرشد على اليقين إلى معرفة الهداية هو المعصوم عن الغواية فإن لم يجب وجوده كلفنا بما لا سبيل إليه و طلبنا الصواب ممن لا يعول عليه و لهذا لما تغلب على هذه المنزلة من جهل الفتوى خبط في دين الله خبط عشوى
[١] المؤمنون: ٥٢.
[٢] الفاتحة: ٥.
[٣] فصّلت: ١٧. النور: ٤٦. القتال: ٥. البلد: ١٠. الزمر: ٣٧. القصص:
٥٦. الجاثية: ١٠. البقرة: ١.