الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٧٠ - الفصل الثالث شبهة من أوجب نصب الامام على الامّة عقلا
اطلاع للإمام على قلوب عباد الله فعلم من ذلك أن لطفيته ليست في أفعال القلوب أيضا فانتفت لطفيته مطلقا.
قلنا بل لطفيته عامة و الشرع غير كاف في الشرعيات إذ أكثرها غير كائن في صدر الإسلام و بعد موت النبي و لا نسلم جواز الخلو من الشرائع و الأحكام و إلا لاختل النظام و في ترك الظلم مصلحة دنيوية و دينية فإنه من التكاليف السمعية و العقلية و أما لطفه في العقليات فإن الملازمة بوجوده على فعل الشرعيات يؤثر استعدادا تاما في قصد وقوعها لوجوهها لا لغيرها إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ[١]
الفصل الثالث نذكر فيه شبهة من أوجب نصب الإمام على الأمة عقلا لا على الله و لا سمعا
و هي خمسة العقل لا يحكم في التحسين و التقبيح بشيء فلا يجب على الله شيء قلنا قد بينا حكمه فيهما كيف و صدق الأنبياء ع مبني عليهما فلا تتم شريعة إلا بهما.
لطفية الإمام مربوطة بتمكينه فإذا علم الله عدمه سقط وجوبه قلنا لا بل نصبه لطف و حال كف يده لا يؤمن المكلف كل لحظة من تمكنه إن قيل تصرفه إن كان شرطا في لطفيته وجب على الله تمكينه و إن لم يكن شرطا سقطت لطفيته قلنا تمكينه إنما هو بخلقه و قبوله و قد فعلاه[٢] و نصرة الرعية له و لم تفعله و ليس تمكينه بخلق الأنصار له ليقهر الرعية على اتباعه لمنافاة الإلجاء التكليف و لو جاز أن يقهر الإمام الرعية على طاعته جاز الإلجاء و القهر في جميع التكاليف و هو محال.
[١] العنكبوت: ٤٥.
[٢] كذا.