الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٦٩ - الفصل الثاني في تكميل شي ء ممّا سبق في هذا الباب
الأمر دليل على عدم البدل لعطفه على طاعة الله و رسوله و ليس لهما بدل و لإجماع الصدر الأول على امتناع خلو الزمان من خليفة فدل على عدم البدل.
قالوا قد يكون في نصبه مفسدة يعلمها الله دوننا فلا ينصبه و يجب نصبه علينا لأن وجه الوجوب كاف في حقنا قلنا لو علم الله فيها مفسدة لما أوجبها علينا و لنهانا عن نصب الإمام و طاعته مع أن القرب من الطاعة و البعد من المعصية المعلوم حصوله عند الإمام مما يطابق غرض الحكيم و عكسها ينقضه فلو كان ما يطابق غرضه مفسدة خرج عن الحكمة و أيضا فالمفسدة بالإمام لا ترجع إلى الحكيم لوجوبه و غنائه فترجع إلى عبيده و نحن قد بينا أن فيه المصلحة العامة لعبيده فيلزم كون المصلحة عين المفسدة و هو محال.
قالوا مع وجود الإمام يخاف العبد فيفعل و يترك للخوف لا للوجه و ذلك مفسدة قلنا أما المطيع فلطفه تقريبه إليها و أما العاصي فلطفه ترك المعصية و ليس القبيح ترك المعصية لا لكونها معصية و إنما القبيح اعتقاد تركها لا لكونها معصية و وجه اللطف حصول الاستعداد بالتكرير الموجب لفعل الطاعة و ترك المعصية للوجه على أنه معارض بنصب النبي.
قالوا الثواب على الطاعة عند فقد الإمام أشد من وجوده فهو مفسدة قلنا وجوده ليس ملجئا إليها فإن كثيرا لا يعلم الإمام حالهم و ما ذكرتم سار أيضا في النبي و في كل لطف.
قالوا جاز أن يكون في بعض الأزمان من يستنكف عن الإمام فهو مفسدة لبعض الأنام قلنا ذلك نادر فيه غير عام بل الأكثر على قبول نصب الإمام مع أنه معارض بالنبي.
قالوا لطفية الإمام ليست في أفعال الجوارح و الشرعيات منها الشرع كاف فيها على أنه لا يجب الشرع في كل زمان فلا يجب اللطف فيه و العقليات إن فعلت لكونها مصلحة دنيوية كما في ترك الظلم إذ فيه قيام النظام فحينئذ لطف الإمام في مصالح الدنيا و هو غير واجب اتفاقا و إن فعلت لوجوهها المرادة لله فلا