الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩ - الفصل الرابع في اعتقاد الناس الوهيّته
و لا معنى فيها يوجب ترجيحها و ادعيت النبوة لمسيلمة و لسجاح و هي امرأة فأي معنى رأى فيهما أتباعهما.
قلنا إنا لم نقل بأفضلية علي لكونه معبودا بل لما ظهر من أفعاله مما يبهر العقول ضل فيه لعدم تحقيق النظر الجهول كما ظهر لعيسى من إحياء الأموات و إبراء ذوي العاهات فرأوا العجز عن ذلك في القوة البشرية فوصفوه لذلك بالإلهية و لم يعلموا أن الكرامات الدالة على الخلوص من الذنوب من أكبرها الإجابة من علام الغيوب
و قد جاء عن النبي ص إن لله عبادا أطاعوا الله فأطاعهم يقولون للشيء بأمره كُنْ فَيَكُونُ.
و قد أورد المخالف
قول النبي ص لعلي لو لا أن تقول طائفة فيك ما قالت في عيسى النصارى لقلت فيك.
الحديث و لما بهر عقول النساء حسن يوسف العظيم قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ[١] قال ابن أبي الحديد في مدحه للسيد المجيد
|
تقبلت أفعال الربوبية التي |
عذرت بها من شك أنك مربوب |
|
|
و قد قيل في عيسى نظيرك مثله |
فخسر لمن عادى علاك و تتبيب |
|
و قصده المبالغة في المقال لا قبول عذر الضال و لا نسلم عدم المعنى في تلك الأصنام فإن أكثر المفسرين قالوا وضعت على صور قوم كرام من الأنام تبركا بشرفهم فلما طالت الأوقات عبدها أولادهم جهلا منهم و قيل إنما وجهوا إلى الأصنام العبادات لأنها صور الكواكب المؤثرات فأرادوا تعظيمها لارتباط منافع العالم السفلي بها و استنادها إليها فلما تناسلت القرون نسي ذلك في التابعين و صاروا مقلدين و أيضا لا يلزم من عدم وجود المعنى فيها عدم وجوده في غيرها و المجتمعون على مسيلمة و سجاح طلبوا الدنيا بهما لا لفضل رأوا فيهما كما جرت عوائد أتباع الظلمة لإحراز الأموال و علو الكلمة
[١] يوسف: ٣١.