الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩ - القطب الثامن في آيات متضمّنة لشفقة اللّه تعالى
التي لا تستقل العقول بإدراكها تحتاج إلى المعصوم فيها لينبه عليها بمقدمات يضعها لا يهتدي غيره إليها.
إن قيل النهي عن الافتراق لا يستلزم وجوب الاجتماع إذ النهي عن الشيء لا يستلزم الأمر بضده قلنا عند الأشاعرة أن متعلق النهي فعل الضد فسقط السؤال و عند أبي هاشم متعلقة عدم الفعل و المقصود هنا من عدم التفرق اجتماع المسلمين لتحصيل فوائد الاجتماع و أبو هاشم لا يمنع ذلك.
إن قيل النهي عن التفرق لا يعم جميع أحكام العباد بل مخصوص بما المقصود منه الاجتماع كالأصول و الجهاد قلنا لا تَفَرَّقُوا نكرة منفية فتعم و لأن المراد عدم إدخال الماهية في الوجود فلو دخلت في وقت عدم الامتثال
القطب الثامن الآيات الدالة على شفقة الله تعالى بخلقه
و ذلك في آيات الرحمة و العفو و المغفرة و التوبة و النعمة و في أمر رسوله بنحو ذلك من التلطيف و التغافل عنهم و الإرفاق بهم في قوله فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ[١] و بدون نصب الإمام المعصوم من الله و رسوله لا يوجد ذلك إذ لا يتم إلا به فكيف يحسن من النبي ص مع شدة شفقته الإخلال به.
إن قيل هذا من باب الخطابة و المسألة علمية فلا تستفاد من الخطابة.
قلنا لا بل ذلك من باب مفهوم الموافقة فإن الأمر باللين و الاستغفار و التواضع هابط في اللطفية عن المعصوم فيجب بالأولى و الخطاب الإلهي برهاني لأن إثبات الرحمة التامة و إرادة المنافع العامة علة في نصب الإمام المعصوم الذي تفقد تلك الفائدة بفقده و هذا برهان لمي و لأنه تعالى أثبت أحد معلولي الرحمة و هو الأمر باللين و الشفقة فيثبت المعلول الآخر و هو نصب المعصوم الذي تفقد تلك
[١] الحجر: ٨٥. آل عمران: ١٥٩.