الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٢ - مقدّمة الكتاب
السامة من جملتها و لأن الطاعن في الخبر يمكنه الطعن في رجاله إلا ما اتفق عليه الفريقان و اختص به المخالف من العرفان أو تلقته الأمة بالقبول فإن الطاعن لا يمكنه مع الإنصاف أن يحول عنه و لا يزول إلا أن يعاند الحق و ينكر الصدق و لا غرو لمن ميلته الدنيا إلى زخاريفها أن يجحد ما دلت عليه الأخبار و معارفها و لذلك أنكر كثير من علماء الجمهور بعد عرفانهم كثيرا من الأمور فقد ورد في خبر الغدير و أسانيد الطوامير قال ابن شهرآشوب قال جدي سمعت الجويني يقول شاهدت مجلدا ببغداد في رواة هذا الخبر مكتوب عليه المجلدة الثامنة و العشرون و يتلوها التاسعة و العشرون و غير ذلك من الطرق الموضوعة فيه و الكتب المبنية عليه فلما لم يمكنهم الطعن في متنه مالوا لأجل دنياهم إلى تأويله و أرضوا ملوك الظلمة عن تحصيله فلذلك أسقط الله شأنهم و سقط عليهم ما شانهم.
|
لو لا التنافس في الدنيا لما قرئت |
كتب الخلاف و لا المغني و لا العهد |
|
|
موتى الخواطر يفنون الدجى سهرا |
يمارسون قياسا ليس يطرد |
|
|
يحللون بزعم منهم عقدا |
و بالذي حللوه زاده العقد |
|
|
نعوذ بالله من قوم إذا غضبوا |
فاه الضلال و إن حاققتهم حقدوا |
|
فائدة
سأل معتزلي الشيخ المفيد عن المقلدين من الشيعة إن كانوا كفارا لم يدخلوا الجنة إلا علماؤهم و هم قليلون جدا و إن لم يكونوا كفارا ذهبت فائدة ما يبحثون فيه عن الإمامة فأجاب بأن منهم جماعة كالبوادي و العوام لم يكلفوا النظر الدقيق و لهم على عملهم أعواض يعاقبون على معاصيهم عقابا منقطعا أما من له قوة الاستدلال فمخلد في النار لتقصيره و نمنع قلة علمائنا فإن المعرفة قريبة يوصل إليها بأدنى فكر.