الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٦ - في قوله تعالى
عليه و من المعلوم الضروري أنه لم يكن لأحد من الثبات و القتل ما لعلي حتى قالت عائشة مع شدة بغضها له لما بلغها قتله لتفعل الحرب ما شاءت فليس لها من ينهاها و قد أمر الله تعالى بالكون معه و مع ذريته الداخلين في صفته فوجب الانحراف و التخلف عمن ليس ذلك من نعته بل هرب عن رسول الله في أكابر حروبه.
و أيضا قوله تعالى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا[١] روى المفسرون أنها نزلت في علي و حمزة و لا ريب أنه لما قتل حمزة اختصت بعلي فأمن منه التبديل بحكم التنزيل و روى اختصاصها بعلي ابن عباس و الصادق و أبو نعيم الحافظ و صدق ذلك طائفة
ما روي عن الصادق ع في قوله تعالى وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ[٢] قال هو علي بن أبي طالب لأن الله تعالى عرض على إبراهيم ولايته فسأله أن يجعلها في ذريته ففعل.
شعر
|
فهذي المزايا بعض ما حلي به |
و جيء من الخيرات و البركات |
|
|
نطقت بها آي الكتاب و حسبها |
إن جاء شاهدها من الآيات-. |
|
إن قيل صَدَقُوا و ما بَدَّلُوا ماضيان فلا يدلان على عدم التبديل في مستقبل الأزمان قلنا قد أريد بالماضي الاستقبال كما في قوله تعالى وَ نادَوْا يا مالِكُ[٣] وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ[٤] وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ[٥].
إن قيل هو من المجاز قلنا يتعين الحمل عليه
لقول النبي ص فيه علي يدور مع الحق حيث دار.
و غيره و قد بلغ في الاشتهار إلى حد يمتنع فيه الإنكار.
قال إمامهم الرازي ليس المراد بالصادقين من كان صادقا في بعض الأمور
[١] الأحزاب: ٢٣.
[٢] الشعراء: ٧٤.
[٣] الزخرف: ٧٧.
[٤] الأعراف: ٤٩.
[٥] ص: ٦٢.