الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧ - الفصل الثالث في ردّ الاعتراضات على نبوّته
يجوز كون عدول العرب إلى الحرب عن المعارضة لكونهم رأوا أنه أحسم للمادة قلنا يعلم كل عاقل أن أحدا لا يختار قتل الرجال و ركوب الأهوال على السهل من الكلام و فيه فضيلة على سائر الأنام و بهذا يجاب عما قيل إنما تركوا معارضته لقلة اهتمامهم به و لهذا نسبوه إلى الجنون و نسبوا الكلام إلى السحر و نهوا عن استماعه لئلا يأخذ بقلوبهم.
فاجأهم بالخوف فاشتغلوا بالحرب عنها قلنا استمر ثلاث عشرة سنة ينذرهم بغير حرب و يأتيهم بالآيات و يطلب منهم المعارضات.
يجوز كونهم اعتقدوا خطبهم و أشعارهم أفصح من بلاغته فقلت رغبتهم في معارضته قلنا كل من نظر فيه و فيها علم غلبته لها
و لما سمع ابن الزبعري قوله تعالى إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ[١] قال لأخصمن محمدا فجاء إليه و قال إن الملائكة و المسيح عبدوا فقال ص أ و ما علمت أن ما لم يكن لمن يعقل[٢] فالمراد الأصنام و نحوها فانقطع.
القرآن ليس بحادث فلا يكون خارقا للعادة فلا يكون معجزا قلنا هذا يرد على الأشاعرة و أما القائلون بحدوثه فلا على أن لهم أن يقولوا يكفي ظهوره عليه دون غيره و إن كان قديما البلاغة في الناس متفاوتة فلعل محمدا ص أبلغ من غيره فأتى به و لم يتهيأ مثله لغيره قلنا جرت العادة من الحكيم في خلقه بأن لا يمنحهم من البلاغة ما يتفاوتون فيه كثيرا فلما زادت بلاغة القرآن عليهم جدا و عجزوا عنه و عن ما يقاربه علم أنه ليس منه ع فلهذا آمن فصحاؤهم مثل قيس و كعب و مدحه الأعشى بقصيدة أولها
|
أ لم تغتمض عيناك ليلة أرمدا |
و بت كما بات السليم مسهدا |
|
|
نبي يرى ما لا ترون و ذكره |
أغار لعمري في البلاد و أنجدا-. |
|
[١] الأنبياء: ٩٨.
[٢] لمن لا يعقل، خ.