الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - الفصل الثالث في ردّ الاعتراضات على نبوّته
الأخبار بالغيب يقع من المنجم و المرتاض قلنا إنما يحكون ما يقع غالبا بالعادة أو بالأمور الكلية و لو كان مدعي النبوة منهم وجب على الله إبطال مقالته منعا للاستفساد.
باقي المعجزات أمور عظيمة لو وقعت لتواترت و إلا فلم لا تكون المعارضة وقعت و ما تواترت قلنا اكتفى بالقرآن عن تواتر غيره.
المعجز يلزم منه السفسطة لأن فيه انقلاب البحر دما معجزة لنبي قلنا لا سفسطة لأن وقوعه نادر.
يجوز صدور المعجز من غير الله أما لمزاج خاص أو لاطلاع صاحبه على بعض الخواص أو يحصل من الأفلاك فإنها عند بعضهم أحياء ناطقة أو من الكواكب أو من الجن أو من الملائكة قلنا عند الأشاعرة لا فاعل إلا الله و عند المعتزلة يجب عليه منع أولئك من التمكين لإبطال الإفساد فالإخلال به قبيح و بهذا يندفع جواز خلق المعجز لا للتصديق بل هو لطف لمكلف آخر أو إجابة لدعوة إنسان آخر أو معجزة لنبي آخر أو ابتلاء لتحصيل الثواب كما في إنزال المتشابهات أو ابتداء عادة أو تكرير عادة متطاولة أو إرهاص قلنا نعلم قطعا انتفاء جميع هذه التوهمات لما يتعلق بتخصيص محمد ص به و ما له فيه من الحالات.
يجوز كون فاعل هذا المعجز شيطانا لقدرة الجن على ما يعجز الإنس قلنا يجب على الله منعه لما فيه من الفساد على أنه لو كان من الشيطان لفعل لكل كذاب و لأن الشيطان لا يريد عبادة الرحمن لما يترتب على النبوات من طاعة الملك الديان و في خلق المعجز إرادة ذلك فيتنافيان.
يلزم من نبوة محمد البداء و هو على الله محال قلنا للبداء معنيان بداء ندامة و هذا على الله تعالى محال لأن فيه ظهور حال الشيء بعد خفائه و بداء خلق و يعتبر بحسب المصالح و هذا من الله جائز واقع و قد أورد ابن بابويه