الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢ - الفصل الثاني في أنّ استناد أفعالهم إليهم لا بالجائه
فصل
الله تعالى يفعل لغرض و مصلحة يعودان إلى خلقه لا إليه لامتناع احتياجه للزوم العبث لو خلا عن غرضه و هو قبيح عقلا فلا يقع منه كما مضى في تقريره و الأشاعرة نفت غرضه تعالى و هم عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ حيث أعرضوا عن قوله تعالى أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ[١] و قد بين الله تعالى الغرض من بعث المرسلين بأنه لنفي حجة الناس عن رب العالمين و لو أضيف العبث إلى أحد من هؤلاء لتفصى عنه و تبرأ منه و لما حكم عقله بقبحه نفاه عن فعله فكيف عمي إذ نسب ربه إلى مثله شعرا
|
أ يحسن أن يبني قصورا مشيدة |
بأحسن أوضاع و أكمل هيئة |
|
|
و يهدم عمدا لا لمعنى و إنه |
ليقبح هذا في العقول السليمة-. |
|
تذنيب
يريد الله تعالى الطاعات و يكره المعاصي لما علمت من حكمته و لأمره و نهيه المستلزمين لإرادته و كراهته و لو لم يكره الرب المعاصي لما حكم على الكافر بأنه عاص
فصل
قضت الضرورة باستناد بعض الأفعال إلينا لوقوعه بدواعينا و لو لا ذلك لقبح أمرنا و نهينا فانتفت عنا طاعاتنا و معاصينا إذا انتفى عنا تأثيرها و سيأتي ذلك في بابه مستوفى إن شاء الله و القضاء و القدر اللذان يستند الخصم بهما إلى المحال و حمله التأويل الفاسد على الانصراف عن الهدى إلى الضلال فلهما محامل تطابق اللغة العربية موجبة لتنزيه بارئ البرية يتعين الحمل عليها لقضاء الفعل بها و التجاء الضرورة إليها
[١]- المؤمنون: ١١٦.