الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - الفصل الثالث في ردّ الاعتراضات على نبوّته
آيات منزلة
لقوله ع نزل القرآن على سبعة أحرف.
و الآيات التي ظاهرها التعارض متأولة بما لا يخرجها عن الألفة على أنه لو سلم الاختلاف لم يدل على كونه من عند غير الله لأنه لا نتيجة لاستثناء عين التالي كما بين في المنطق. إلا أن يقال استثناء عين التالي المساوي للمقدم يستلزم عين المقدم مثل إن كان هذا إنسانا فهو ناطق قلنا لا مساواة هنا لأن الاختلاف أعم من كونه من عند الله أو من عند غيره و لا دلالة لعام قالوا فيه اختلاف أيضا في قوله الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي[١] و ليست الأعين في محل الذكر قلنا المراد أعين القلوب و لهذا يوصف بالعمى فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[٢] فإن عماها هو الذي يؤثر في الدين المانع من الاهتداء و اليقين.
قالوا كيف قال أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ[٣] و قد كانوا لا يكتبون بل هم أميون قلنا الكتب الحكم مثل وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ[٤] قال الجعدي و ما ذا بحكم الله إذ هو يكتب.
قالوا فالتناقض في قوله في يونس فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَ هُوَ مليمٌ[٥] و في قوله لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ[٦] قلنا المثبت النبذ مع السقم و المنفي النبذ مع الذم فلا تناقض.
آيات التحدي لم تصل إلى الكل لتباعد البلاد و لا يلزم من عجز بعض عجز كل قلنا لا شك في وصولها إلى كل من يدعي الفصاحة لأنه عربي و جزيرة العرب محصورة و لا عبرة بغيرها لعدم عربيتها.
[١] الكهف: ١٠١.
[٢] الحجّ: ٤٦.
[٣] الطور: ٤١.
[٤] المائدة: ٤٨.
[٥] الصافّات: ١٤٥.
[٦] القلم: ٤٩.