الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥ - الفصل التاسع عشر في إحاطته بفضائل اولي الألباب
كتب النبوة فقالوا فيها أن خليفة الأنبياء لا بد أن يكون أعلم الرعية و أزهد الخليقة و أسدهم رأيا و أعلاهم حسبا و ذلك أيضا في الجزء الخامس من السفر الثاني و الأول من السفر الخامس.
و قد روى أنس و غيره قول النبي ص لسلمان إنما أوصى موسى ليوشع لأنه كان أعلم أمته.
و إذا ثبت في الكتب السالفة و الأخبار الخالفة أن الأولى هو الأعلم و ظهر مما ذكرنا و غيره أن عليا هو الأعلم اتضح أنه أحق ممن تقدم و قد روي أن أبا بكر حفظ البقرة في سبع عشرة سنة و نحر جزورا وليمة عند فراغه من حفظها و قد حكمت ضرورة العقل بقبح تقديم المفضول و عضدها قول الرب و الرسول أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ[١] زوجتك أعظمهم حلما و أقدمهم سلما و أعلمهم علما و في علوم علي الولي قال السيد الحميري
|
علي أمير المؤمنين أخو الهدى |
و أفضل ذي نعل و من كان حافيا |
|
|
أسر إليه أحمد العلم جملة |
و كان له دون البرية واعيا |
|
|
و دونه في مجلس منه واحد |
بألف حديث كلها كان هاديا |
|
|
و كل حديث من أولئك فاتح |
له ألف باب فاحتواها كما هيا |
|
و قال ابن الفودي
|
و من ذا يساميه بمجد و لم يزل |
يقول اسألوني ما يحل و يحرم |
|
|
سلوني ففي جنبي علم ورثته |
عن المصطفى ما فاه مني به الفم |
|
|
سلوني عن طرق السماء فإنني |
بها من سلوك الطرق في الأرض أعلم |
|
|
و لو كشف الله الغطاء لم أزد به |
يقينا على ما كنت أدري و أفهم |
|
و قال الصاحب
|
من كالوصي علي عند مشكلة |
و علمه البحر قد فاضت نواحيه |
|
[١] يونس: ٣٥.