الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - الفصل الثالث في ردّ الاعتراضات على نبوّته
فلم يزالوا به حتى عدلوه عنه و آمن به لبيد و ترك الشعر تعظيما للقرآن و قيل له ما فعلت بقصيدتك
|
عفت الديار محلها و مقامها |
فقال لهم أبدلني الله بها البقرة و آل عمران يجوز كون ترك المعارضة للجهل بطريقتها لا للعجز عنها قلنا بل طريقها كان معروفا عندهم مسلوكا لهم و هم دهاة العرب و ذكاتها و قد عارض إمرؤ القيس عقله للعجز عنها إن قيل أخطئوا طريقها كما أخطئوه في عبادة الأصنام قلنا طريق عبادتها الدلالة التي لم يجز[١] الخطأ فيها و طريق المعارضة الضرورة فيمتنع الخطأ فيها.
قيل و في القرآن أقاصيص و لم يكونوا من أهلها قلنا و فيه غيرها فلم لم يأتوا بمثلها و قد كان عندهم الكتابيون و كانوا أهل قصص فلم لا تعلموها و قد طلبوا أخبار رستم و إسفنديار و حاولوا أن يعارضوا بها.
إن قيل منعهم الحياء و الورع قلنا كيف ذلك و قد أظهروا عداوته و شتمه و قذفه و هجوه.
إن قيل فلعلهم لم يتفكروا فيعلموا أن المعارضة أنجع و أنفع قلنا لا فإن ذلك مركوز في بداهة العقول.
يجوز ترك المعارضة مع الداعي إليها لأنه غير ملجأ قلنا لا بد من وقوعها قطعا لتوفر الدواعي إلى فعلها لما فيها من تخفيف التكليف بل عدمه بالكلية حتى قيل إنهم تيقنوه فلما استثقلوا التكليف جحدوه.
يجوز وقوع المعارضة و لم تنقل قلنا فالنبي لم يمنع أحدا منها مع توفر الدواعي إليها.
القارئ آت بالمثل فهو معارض قلنا لا فإن من أنشد قصيدة لغيره لا يسمى معارضا له و من ثم جعل أبو الهذيل الحكاية نفس المحكي لئلا يكون معارضا و نبطله أن المحكي معدوم فلا يعاد.
[١] يجوز الخطاء، خ.