الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠
الأمراض و المصائب و الصور المستقبحة و هذه نحن ننسبها إلى الرحمن لا إلى الشيطان و أما الشرور التي هي الإغواء و الوسوسة فلم تختص المجوس بنسبتها إلى الشيطان بل يقول بها سائر الكتابيين بل و قد علم من الله و رسوله و السلف نسبة ذلك إلى الشيطان قال أبو بكر في مسألة هذا ما رآه أبو بكر فإن يكن صوابا فمن الله و إن يكن خطأ فمن نفسي و من الشيطان و الله و رسوله منه بريئان و مثله عن عمرو بن مسعود و غيرهما مما لا ينكره إلا جائر لأنه من المتشاهر و سيأتي تكميل ذلك في باب المجادلة فمن أراده قصده شعرا
|
امنع المجبر الذي |
بقضاء السوء قد رضي |
|
|
و إذا قال لم فعلت |
قل له هكذا قضي |
|
الباب الثالث في إثبات النبي و صفاته
و فيه فصول
الفصل الأول [في إثبات وجوب البعثة]
نفت الأشاعرة وجوب البعثة بناءً على إنكار الوجوب العقلي و أوجبها الأوائل من حيث العقل العملي و مشايخ المعتزلة لم تعمم وجوبها و اتفقت المعتزلة في الجملة و الإمامية مطلقا على وجوبها و الحق امتناع الخلو منها لاشتمالها على اللطف للإنسان و هو واجب على الله في كل آن فإن المواظبة على السمعيات مقربة من العقليات إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ[١] و مشتمله على اللطف في السمعيات أيضا فإن العلم بدوام الثواب و العقاب الداعي إلى ما يوجبها مستفاد من النبي كما هو مذهب المرجئة و أما المعتزلة القائلون بأن العلم بدوامهما عقلي فنقول فيه إنه لا يسقط لطفية النبي لأن العلم بتفاصيلهما سمعي و ذلك من أكبر الدواعي و الصوارف.
[١] العنكبوت: ٤٥.