الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩ - الفصل الخامس في إلزامات اخر
على الشر و بالعكس و المجبرة تقول الكافر لا يقدر على الإيمان و المؤمن بالعكس و علقت المجوس المدح و الذم بما لا يعقل و هو الطبع و المجبرة علقوهما بما لا يعقل و هو الكسب و المجوس ينكحون المحارم و يقولون أرادها منا و كذا الجبرية
و قد روي في الفائق أن النبي ص قال لعنت القدرية و المرجئة على لسان سبعين نبيا قيل و من القدرية قال قوم يزعمون أن الله قدر المعاصي عليهم و عذبهم عليها.
و روى أبو الحسن عن محمد بن علي المكي أن فارسيا قدم على النبي ص فقال له النبي ص أخبرني بأعجب ما رأيت قال رأيت قوما ينكحون محارمهم و يقولون هي بقضاء الله و قدره قال النبي ص أما إنه سيكون في هذه الأمة قوم يقولون بمثل مقالتهم فأولئك مجوس أمتي.
و قيل لثمامة تقدر أن تؤخر ما قدم الله أو تقدم ما أخر الله فقال هذا على ضربين إن أردت أن أصير رأس الحمار ذنبه فلا و إن أردت أن أقدم معاوية على علي ع و قد أخره الله تعالى فنعم و ذكر ابن مسكويه في كتابه تجاريب الأمم أن الله تعالى بعث محمدا و العرب حينئذ قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله مصداق ذلك قوله تعالى وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها[١] و قوله عنهم لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا[٢]. و العجب أن المجبر يعمل في أمر دنياه بالأحزم في طلب رزقه و الحرص على أمواله فإذا نهي عن ذلك بأن ما قدر الله فلا بد من وصوله فلا تتعب أنف من ذلك و أنكره و لقد كان أمر دينه أولى بالاحتياط منه.
إن قالوا بل أنتم المجوس لأنكم تنسبون الشرور إلى الشيطان و تنفونها عن الرحمن و هذا هو مذهب المجوس قلنا الشرور التي نسبها المجوس إلى الشيطان هي
[١] الأعراف: ٢٧.
[٢] الأنعام: ١٤٨.