الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١١٠
الباب السادس في شرائطه
و فيه مقدمة و فصول منها خمس في إثبات عصمته من المعقول و يتلوها أقطاب في إثباتها من المنقول و باقيها في رد الاعتراضات عليها.
مقدمة لا شك في كون الإمامة لطفا
للعلم الضروري بفساد الأنام بفقد الإمام و التجاء الناس إليه في سائر الأيام فسقط قول بعض الخوارج بسقوطه أصلا و قول بعضهم و الأصم و أتباعه إذا تناصف الناس و قول هشام و أتباعه إذا لم يتناصف الناس.
قلنا لا يحصل التناصف إلى الأبد بدون الإمام لأحد و قد ازدوج في وجوبها العقل و السمع و اصطحب الرأي و الشرع و هذا شيء اعتمله[١] الخبراء و نظمه الشعراء قال حكيم العرب الأفوه الأودي
|
لا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم |
و لا سراة إذا جهالهم سادوا |
|
|
إذا تولت سراة الناس آخرهم |
نمى على ذاك أمر الناس فازدادوا |
|
|
تهدي الأمور بأهل الرأي ما صلحت |
فإن تولت فبالأشرار تنقاد-. |
|
و قد أسلفنا في باب إثبات الوصي حجج المخالفين و أجبنا عنها بأوضح البراهين و العصمة شرط فيها لما يأتي و اللطف واجب على الله من حيث الحكمة و منعه الأشاعرة لأنهم قالوا إن الإمامة لطف دنياوي و هو غير واجب على الله تعالى.
قلنا إذا رفعت العصمة عن الأمة علم بالبداهة ميلها إلى ترك مشاق التكليف و إلى الراحة و التخفيف و مع الإمام يذهب ذلك الإحجام.
و قد جاء القرآن بوجود الإمام في كل زمان يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً إِنَّا جَعَلْناكَ[٢] خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ
[١] اعتمده. خ.
[٢] ما بين العلامتين ساقط من النسختين أضفناه بالقرينة.