الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١
معاني من في الفصل التاسع من الباب الثامن.
إن قالوا يلزم على ما ذكرتم أن لا يقول النبي في نفسه و لا في علي شيئا البتة و هو خلاف المشهور باعترافكم قلنا ذلك لا يلزمنا لكون المقام يقتضي هذا دون غيره
فإن النبي ص قال في مقام أنا سيد ولد آدم [آدم] و من دونه تحت لوائي يوم القيامة.
و قال في آخر لا تفضلوني على يونس.
على أن النفس لو صحت لكل قريش لم يبق لتخصيص الأبناء و النساء بالذكر فائدة لدخولهم في ذكر النفس.
إن قيل أفردوا بالذكر لترجيح الخاص على العام قلنا ذلك هو مطلوبنا في أول الكلام.
فإن قيل المراد بأنفسنا نفس النبي ص قلنا ظاهر نَدْعُ يقتضي المغايرة إذ لا يكون الإنسان داعيا لنفسه.
إن قيل ذهب الجبائي إلى أن القائل لسليمان أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ[١] هو سليمان فقد صح أن يخاطب الإنسان نفسه قلنا هذا قول شاذ لم يذهب إليه سواه فدل على أن قانون اللغة يوجب المغايرة.
إن قيل فقد يأمر الإنسان نفسه إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ[٢] فالأمر هنا هو المأمور و الأمر كالدعاء قلنا لا فإن الأمر هو القلب و الدعاء يقتضي مدعوا فافترقا و لأن النصارى فهموا أن عليا نفسه و لهذا لم يقولوا جئت بزيادة عمن شرطت.
و حكى الواحدي في الوسيط عن ابن حنبل أنه أراد بالأنفس بني العم و العرب تسمي ابن العم نفسا و قال تعالى وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ[٣] أي المؤمنين من إخوانكم قلنا مجاز لا يحمل عليه.
إن قيل كون علي نفس النبي ص مجاز أيضا قلنا مسلم و لكنه
[١] النحل: ٤٠.
[٢] يوسف: ٥٣.
[٣] الحجرات: ١١.