الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤١
تذنيب آخر
قالوا بكفر أبوي النبي لقول قريش لا نرغب عن ملة عبد المطلب قلنا نقل باطل فقد روى الثعلبي في التفسير وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ[١] أن محمدا لم يلده إلا نبي أو وصي نبي أو مؤمن
و قال أبو عمر الزاهد منهم في كتاب الياقوت قال النبي لعلي ع لم أزل أنا و أنت نركض في الأصلاب الطاهرة إلى عبد الله و أبي طالب لم تدنسنا الجاهلية بأرجاسها و سفاحها.
و أخرج الكراجكي قول عبد المطلب لأبرهة إن لهذا البيت ربا يدفع عنه و تمدح بكونه على ملة إبراهيم و قد سلف.
و ظاهر قوله تعالى وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً[٢] أنه خطاب للنبي ص مع قوله تعالى ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ[٣]
و في كتاب البشائر مسندا إلى الصادق ع أن الله أوحى إلى النبي ص أني قد حرمت النار على ظهر وضعك و بطن حملك و حجر كفلك و ثدي أرضعك.
قالوا قال الله تعالى ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ[٤] فمن أين لأبويه إيمان قلنا يلزم من هذا تكفيره بالتبعية لكفرهما و هو خلاف الإجماع من علماء الإسلام و الإيمان المنفي هو العبادة الشرعية وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ[٥] أي صلاتكم إلى البيت المقدس.
و قد ذكر جماعة أنه كان قبل النبوة على دين إبراهيم و الحق أن تعبده بإلهام الرب الحكيم.
قالوا زعمتم أن عليا دحى أصنام قريش عن الكعبة و عبد الله من أكابرها فمن أين علمتم منه عدم عبادتها قلنا علمناه من الأدلة التي أسلفناها.
[١] الشعراء: ٢١٩.
[٢] أسرى: ٢٤.
[٣] براءة: ١١٤.
[٤] الشورى: ٥٢.
[٥] البقرة: ١٤٣.