الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - الفصل السادس فيما يرد على الاختيار
الاختيار في الأطراف و الأقطار أمكن بل وجب بحسب العادات نصب كل قوم إماما غير الآخر لعدم العلم بفعل الآخر.
و ما أصدق ما قيل
|
تخالف الناس حتى لا وفاق لهم |
إلا على شجب و الخلق في الشجب |
|
|
فقيل تخلص نفس المرء سالمة |
و قال بعضهم تشركه في العطب-. |
|
إن قيل فالنص حصل منه الاختلاف الموجب للفساد قلنا الاختلاف بعدمه أشيع فالنص عليه أنفع لعموم الضلال بعدمه و اهتدى قوم بقدمه و لا يلزم من مخالفة بعض بطلان نص فإن ترك العمل بالواجب لا يبطل الواجب.
قال أبو الحسين لم لا يكون تفويض الاختيار إلى الأمة تغليظا للمحنة و تعريضا لزيادة المثوبة و قد كان عدم إنزال المتشابهات أقرب إلى ترك الهرج و الفساد في الاعتقادات فلم يفعل لأجل تشديد التكليفات قلنا ذلك معارض بنص الله على أنبيائه فإن مخالفة الكفار فيهم لا يمنع من إرسالهم
الفصل السادس [فيما يرد على الاختيار]
الأمة بعد النبي إما أن تحتاج إلى الإمام فيجب في حكمة الله نصبه و قد فعل كما وجب فيها نصب النبي أو لا تحتاج فالاختيار عبث و تصرف بغير أمر مالك الأمر و أيضا فالإمامة إن لم تكن من الدين فليس لأحد أن يدخل في الدين ما ليس منه و إن كانت منه فإن كان الله سكت عنها كان مخلا بالواجب و هو قبيح و نقص و إن فعلها بطل الاختيار و قد فعلها يوم نصب النبي عليا علما فأنزل سبحانه الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي[١] فإن بقي بعد ذلك شيء من الدين كان الله تعالى كاذبا تعالى الله عن ذلك و إن لم يبق لزم المطلوب.
[١] المائدة: ٦.