الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - الفصل السادس فيما يرد على الاختيار
و أيضا فالمختار المحبوب قد يكون شريرا و المعزول المكروه قد يكون خيرا لعدم اطلاع الأمة على البواطن قال الله تعالى وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً[١] على أن الأمة اجتمعت على قول أبي بكر على المنبر وليتكم و لست بخيركم فإن استقمت فاتبعوني و إن اعوججت فقوموني و روى الطبرسي في احتجاجه قوله إن لي شيطانا يعتريني فإذا ملت فسددوني و من احتاج إلى الرعية فهو إلى الإمام أحوج و انعقد الإجماع على أن الإمام لا يحتاج إلى إمام آخر و إلا لزم الدور أو التسلسل.
قالوا إنما قال ذلك لأجل المشورة و قد قال الله تعالى لنبيه وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ[٢] قلنا مشورة النبي لم تكن لأجل احتياجه إلى رعيته لأنه كامل و بالوحي مؤيد و إنما المراد بها استمالة قلوبهم و لهذا قال تعالى فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ و لم يقل فإذا أشاروا فافعل و لأن في المشورة إظهار نفاق المنافقين لأجل التحرز منهم كما قال تعالى وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ[٣] و قد قال تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ[٤] و نحوها كثير.
و أيضا فقوله لست بخيركم إن كان صدقا فالخير أولى منه و إن كذبا لم تصلح الإمامة لكاذب لعدم الوثوق به.
إن قالوا قال ذلك تخشعا و كراهة لمدح نفسه قلنا النبي أولى من ه بذلك و لم يقل أرسلت إليكم و لست بخيركم بل قال أنا سيد ولد آدم.
إن قيل فعلي ع في نهج البلاغة تمنع بعد قتل عثمان من الإمامة لما أتوا إليه فيها و ذلك مثل قول أبي بكر أقيلوني قلنا تمنعه لعلمه بعدم
[١] البقرة: ٢١٦. و النجم: ٢٨.
[٢] آل عمران: ١٥٩.
[٣] القتال: ٣٠.
[٤] براءة: ٥٧.