الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٧٢ - الفصل الرابع في إبطال الاختيار
محدث فهو بدعة
لقوله ع إياكم و محدثات الأمور فإنها بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار[١].
و لأن الله تعالى قال وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ[٢]
و قد أسند الشيرازي في كتابه الذي استخرجه من التفاسير الاثني عشر إلى أنس قول النبي ص عند هذه الآية إن الله تعالى اختارني و أهل بيتي على الخلق فجعلني الرسول و جعل عليا الوصي.
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ أي ما جعلت للعباد أن يختاروا و مثله أسند ابن جبر في نخبه إلى أنس أيضا و قال سبحانه وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ[٣].
إن قالوا ما قضى الله في الإمامة أمرا قلنا مر نقلنا نحن و أنتم في ذلك نصوص القرآن و أحاديث النبي.
إن قالوا في الآية إضمار لا بعد أن أي أن لا يكون لهم الخيرة كما أضمرت في قوله يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا[٤] قلنا الأصل عدم الإضمار على أن الإضلال لما كان قبيحا لا يصدر منه تعالى وجب إضمار لا أما منع العباد من الاختيار فليس قبيحا فلا ضرورة إلى إضمار لا و قد قيل يبين الله لكم وجه الضلالة لتجتنبوها و حينئذ لا إضمار و لأنه إذا قضى الله سبحانه أمرا لم يحتج إلى الاختيار و لو احتيج إليه لزم توقف أمر الله و رسوله عليه و لأن صحة الاختيار إن لم تتوقف على قضاء الله كانت بدعة و كل بدعة ضلالة و إن توقفت لزم الدور إذ لا يصح الاختيار إلا بقضاء الله و لا يكفي قضاء الله إلا بانضمام الاختيار إليه.
و ذكر ابن جرير الطبري أن بني كلاب قالوا للنبي نبايعك على أن
[١] مشكاة المصابيح ص ٢٧. من حديث جابر.
[٢] القصص: ٦٨.
[٣] الأحزاب: ٣٦.
[٤] النساء: ١٧٥.