الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٧٤ - الفصل الرابع في إبطال الاختيار
تعالى لنبيه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ[١] فكيف يكون للرعية الجاهلة من الأمر شيء قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ[٢] و الإمامة من أعظم الأمور و أهمها فإلى الله فعلها لعدم علم الخلق بمحلها و لو جاز لهم نصب الإمام الذي هو سبب في الأحكام جاز لهم وضع الأحكام الصادرة من الإمام لأن علة السبب علة المسبب و لو كان لهم وضع الأحكام لم يكن الأمر كله لله و قد اختار آدم أكل الشجرة فعصى و غوى و اختار موسى قومه فجاء على الأفسد اختياره و نبينا شاور الصحابة في الأسرى فاختاروا الفداء و صوبه النبي فقال الله ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى[٣] فإذا كانت سادات الأنبياء مع علو قدرهم و المواد المتصلة من الله إليهم وقعت المفسدة في اختيارهم فما ظنك برعيتهم.
و أيضا فإن إمام الأنام من نصبه الإمام فلو نصبته الرعية كانت إماما للإمام و لو صح ذلك لزم خرق الإجماع المنعقد على اتحاد الإمام و لزم الدور لأنه يكون مأمورا منهم و آمرا لهم.
إن قلت لا دور لأن أمرهم له بأن يقوم فيهم و أمره لهم بما فرض الله عليهم قلت قد ذهب جماعة من الأصوليين إلى أن الأمر بالأمر أمر فيعلم أن من أمر الإمام بالقيام و من جملة قيامه أمر الآمر بالمفروضات لزم منه كون الآمر بنصبه آمرا لنفسه ضمنا.
قالوا يدل على جواز الاختيار
قوله ع إن وليتم أبا بكر وجدتموه قويا في دين الله ضعيفا في بدنه و إن وليتم عمر وجدتموه قويا في دين الله قويا في بدنه و إن وليتم عليا وجدتموه هاديا مهديا.
قلنا إذا سلمنا صحة الخبر فلا يدل على صحة الاختيار و القوة في الدين لا توجبه مع أن غيرهما أقوى
[١] آل عمران: ١٢٨.
[٢] آل عمران: ١٥٤.
[٣] الأنفال: ٦٧.