الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - الفصل الثالث و فيه وجوه
٤- غير المعصوم كاذب بالإمكان
فيدخل في قوله تعالى فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ[١] و لا شيء من الإمام بكاذب بالضرورة فلا شيء من غير المعصوم بإمام.
٥- لا شيء من غير المعصوم قوله و فعله بمجرده حجة بالإمكان
لعدم كونه معلوما فلا يجب اتباعه و كل إمام قوله و فعله بمجرده حجة بالضرورة فيجب اتباعه فلا شيء من غير المعصوم بإمام بالضرورة أو بالدوام.
٦- مخالف غير المعصوم له على الله حجة لو آخذه
لأنه معذور لعدم عصمته و جواز خطئه و لا شيء من مخالف الإمام كذلك فلا شيء من غير المعصوم بإمام.
٧- الإمام المعصوم متق و كل متق الله معه
لقوله تعالى أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ[٢] فالمعصوم الله معه بالضرورة و لا شيء من غير المعصوم الله معه بالإمكان فلا شيء من الإمام بغير معصوم.
إن قيل قد أخبر الله تعالى أنه مع كل أحد بقوله ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ[٣] الآية قلنا هذه المعية بمعنى العلم لهم و الإحاطة بهم و المعية مع المتقين بمعنى المعونة و زيادة الألطاف و الهداية و ترجيح العناية و الحث على المتابعة و إلا لم يكن في القيد بالتقوى فائدة و قد ذهب جماعة من الأصوليين إلى أن التخصيص بالوصف يقتضي التخصيص بالحكم فلو كانت المعية الأولى هي الثانية تناقضا.
إن قيل لا تناقض لدخول المتقين في كل أحد و الجزء لا يناقض الكل قلنا كلامنا على اقتضاء التخصيص بالحكم و ظاهر فيه التناقض و أيضا على التداخل يلزم التأكيد فيه و التأسيس مقدم عليه.
انتهت هذه الفصول الموجبة للعصمة من المعقول
و يتلوها أقطاب في شيء من المنقول بالنور المنزل على الرسول و هو الكتاب المجيد
و الركن الشديد الوتيد
[١] آل عمران: ٦١.
[٢] البقرة: ١٩٤ و براءة ٣٧ و ١٢٤ و لفظ الآية« وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ».*.
[٣] المجادلة: ٧.